ثم دخلت
سنه اربع وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس )
[ مخالفة خالد ابن محمد الشعراني المعروف بابى يزيد على السلطان ]
وفي المحرم من هذه السنة ورد كتاب صاحب البريد بكرمان يذكر ان خالد ابن محمد الشعراني المعروف بابى يزيد - وكان علي بن عيسى الوزير ولاه الخراج بكرمان وسجستان - خالف على السلطان ، ودعى أميرا ، وجمع الناس إلى نفسه ، وضمن لهم الأموال على أن ينهضوا معه لمحاربه بدر الحمامي صاحب فارس ، وضمن القواد كانوا معه مالا عظيما ، وعجل لهم منه بعضه حتى اجتمع له نحو عشره آلاف فارس وراجل ، وكان ضعيف الرأي ناقص القريحة ، فكتب المقتدر إلى بدر الحمامي في انفاذ جيش اليه ومعاجلته ، فوجه اليه بدر قائدا من قواده يعرف بدرك وضم اليه من جنده ورجال فارس عسكرا كثيرا ، وكتب بدر قبل انفاذ الجيش إلى أبى يزيد الشعراني يرغبه في الطاعة ، ويتضمن له العافية ، مع الانهاض في المنزلة ، وخوفه وبال المعصية ، فجاوبه أبو يزيد : والله ما اخافك لانى فتحت المصحف فبدر إلى منه قول الله عز وجل :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
ومع ذلك ففي طالعى كوكب بيبانى لا بد ان يبلغني غاية ما أريد ، فانفذ بدر الجيش اليه ، وحوصر حتى أخذ أسيرا فقيلت فيه اشعار منها :
يا با يزيد قائل البهتان * لا تغترر بالكوكب البيبانى
واعلم بان القتل غاية جاهل * باع الهدى بالغى والعصيان
قد كنت بالسلطان عالي رتبه * من ذا الذي أغراك بالسلطان
ثم اتى الخبر بان أبا يزيد هذا مات في طريقه ، فحمل رأسه إلى مدينه السلام ونصب على سور السجن الجديد ، وعزل يمن الطولوني عن اماره البصرة ، ووليها الحسن بن خليل بن ريمال ، على يدي شفيع المقتدرى ، إذ كانت امارتها اليه .