ذكر التقبض على علي بن عيسى الوزير وولايه علي بن الفرات ثانيه
وقبض في هذه السنة على الوزير علي بن عيسى يوم الاثنين ، لثمان ليال خلون من ذي الحجة ، ونهبت منازل اخوته ومنازل حاشيته وذويه ، وحبس في دار المقتدر ، وقلد الوزارة في هذا اليوم علي بن محمد بن موسى بن الفرات ، وخلع عليه سبع خلع ، وحمل على دابه بسرجه ولجامه ، فجلس في داره بالمخرم المعروفة بدار سليمان بن وهب ، وردت عليه أكثر ضياعه التي كانت قبضت منه عند التسخط عليه ، وظهر من كان استتر بسببه من صنائعه ومواليه .
وذكر عنه انه لما ولى ابن الفرات الوزارة وخلع عليه بالغداة ، زاد ثمن الشمع في كل من منه قيراط ذهب ، لكثرة ما كان ينفقه منه في وقيده ، وينفق بسببه وزاد في ثمن القراطيس لكثرة استعماله إياها فعد الناس ذلك من فضائله ، وكان اليوم الذي خلع عليه فيه يوما شديد الحر .
فحدثني ابن الفضل بن وارث انه سقى في داره في ذلك اليوم ، وتلك الليلة أربعون ألف رطل من الثلج ، وركب علي بن محمد إلى المسجد الجامع ومعه موسى بن خلف صاحبه فصيح به الهاشميون : قد أسلمنا ، وضجوا في امر أرزاقهم ، فامر ابن الفرات من كان معه الا يكلمهم في شيء ، فافرطوا في القول ، فأنكر ذلك المقتدر وامر بان يحجب أصحاب المراتب عن الدار ، فصار مشايخهم إلى ابن الفرات واعتذروا اليه ، وقالوا له : هذا فعل جهالنا ، فكلم الخليفة فيهم حتى رضى عنهم ، وضم إلى ابن الفرات جماعه من الغلمان الحجرية ، ليركبوا بركوبه ويكونوا معه في كل موضع يكون فيه .
وفيها ورد الكتاب من خراسان يذكر فيه انه وجد بالقندهار في أبراج سورها برج متصل بها فيه خمسه آلاف راس ، في سلال من حشيش ، ومن هذه الرؤوس تسعه وعشرون رأسا ، في اذن كل راس منها رقعه مشدودة بخيط إبريسم ، باسم كل رجل منهم