قال : وحويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي .
قال ابن عمر : حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمه الأشهلي عن أبيه ، قال : كان حويطب بن عبد العزى العامري قد عاش عشرين ومائه سنه ، ستين سنه في الجاهلية وستين في الاسلام فلما ولى مروان بن الحكم المدينة في عمله الأول ، دخل عليه حويطب مع مشيخه جله حكيم بن حزام ومخرمة ابن نوفل ، فتحدثوا عنده ، وتفرقوا ، فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك ، فتحدث عنده ، فقال مروان : ما سنك ؟ فأخبره ، فقال له مروان : تأخر اسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الاحداث ، فقال حويطب : الله المستعان ، لقد هممت بالإسلام غير مره كل ذلك يعوقنى أبوك عنه وينهاني ، ويقول : تضع شرفك ، وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا ! قال : فاسكت والله مروان ، وندم على ما كان قال له ، ثم قال له حويطب : اما كان أخبرك عثمان ما لقى من أبيك حين اسلم ، فازداد مروان غما ، ثم قال حويطب : ما كان من قريش أحد من كبرائها الذين يقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة ، كان اكره لما هو عليه منى ، ولكن المقادير ولقد شهدت بدرا مع المشركين ، فرأيت عبرا ، رايت الملائكة ، تقتل وتاسر بين السماء والأرض ، فقلت : هذا رجل ممنوع ، ولم اذكر ما رايت فانهزمنا أجمعين إلى مكة ، فأقمنا بمكة وقريش تسلم رجلا رجلا ، فلما كان يوم الحديبية حضرت ، وشهدت الصلح ، ومشيت فيه حتى تم ، وكل ذلك أريد الاسلام ويأبى الله جل وعز الا ما يريد فلما كتبنا صلح الحديبية ، كنت أحد شهوده ، وقلت : لا ترى قريش من محمد ص الا ما يسوءها ، قد رضيت ان دافعته بالراح ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمره القضية ، وخرجت قريش عن مكة ، كنت فيمن تخلف بمكة انا وسهيل بن عمرو ، لان نخرج رسول الله ص إذا مضى الوقت ، وهو ثلاث ، فلما انقضت الثلاث ، أقبلت انا وسهيل بن عمرو ، فقلنا :
قد مضى شرطك فأخرج من بلدنا ، [ فصاح : يا بلال لا تغب الشمس واحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا ] .
قال ابن عمر : وحدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود ، عن أبيه قال : وحدثني
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 517
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٧