ومر به معاوية عام حج ، فأرسل اليه بلقوح يشرب من لبنها ، وذلك بعد ان سأله : اى الطعام يأكل ؟ قال : اما مضغ فلا مضغ في ، فأرسل اليه باللقوح ، وارسل اليه بصله ، فأبى ان يقبلها ، وقال : لم آخذ بعد النبي ص شيئا ، ودعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت ان آخذه .
قال ابن عمر : وحدثني ابن أبي الزناد عن أبيه ، قال : قيل لحكيم بن حزام :
ما المال يا أبا خالد ؟ قال : قله العيال .
قال ابن عمر : وقدم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارا ، ومات بالمدينة سنه اربع وخمسين في خلافه معاوية ، وهو ابن مائه وعشرين سنه .
ومخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب ، وأمه رقيقه ابنه أبى صيفي بن هاشم بن عبد مناف
3
، فولد مخرمة صفوان ، وبه كان يكنى ، وهو الأكبر من ولده - والمسور والصلت الأكبر وأم صفوان ، وأمهم عاتكة ابنه عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهره
3
، أخت عبد الرحمن بن عوف وكانت من المهاجرات وأمها الشفاء ابنه عوف بن عبد بن الحارث بن زهره ، وهي من المهاجرات أيضا والصلت الأصغر وصفوان الأصغر والعطاف الأكبر والعطاف الأصغر ومحمدا .
واسلم مخرمة بن نوفل عند فتح مكة ، وكان عالما بنسب قريش وأحاديثها ، وكانت له معرفه بانصاب الحرم ، فكان عمر يبعثه ، وسعيد بن يربوع أبا هود وحويطب بن عبد العزى وأزهر بن عبد عوف ، فيجددون أنصاب الحرم ، لعلمهم بها ثم ذهب بصر مخرمة بن نوفل في خلافه عثمان ، وشهد مخرمة بن نوفل مع رسول الله ص يوم حنين ، وأعطاه من غنائم حنين خمسين بعيرا .
قال ابن عمر : رايت عبد الله بن جعفر ينكر ان يكون أخذ مخرمة من ذلك شيئا ، وقال : ما سمعت أحدا من أهلي يذكر ذلك ، قال : ومات مخرمة بالمدينة سنه اربع وخمسين في خلافه معاوية ، وكان يوم مات ابن مائه وخمس عشره سنه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 516
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٦