وباكره رسول مؤيد الدولة يستدعيه ، فركب وعنده انه يخاطبه على مهم ، ويعود سريعا ، فلما دخل اليه قبض عليه وأخذ أمواله .
ومن شعر أبى الفتح :
يقول لي الواشون كيف تحبها * فقلت لهم بين المقصر والغالي
ولولا حذاري منهم لصدقتهم * وقلت هوى لم يهوه قط أمثالي
وكم من شفيق قال : ما لك واجما * فقلت : أبى ما بي وتسألني مالي
وترامت به الحال إلى قتله .
وحكى ان أباه رآه وهو يخطر خطره أنكرها من مشيه أمثاله ، فقال لمن حضره :
انى لأخذه بالأدب حتى لانغص عليه عيشه ، فإنه قصير العمر ، وعمره على ما يدل عليه نجمه ثمان وعشرون سنه ، هذا ما حكاه الثعالبي في اليتيمه .
وقال ابن الحجاج يرثيه من قصيدة :
رويدك ان الحزن ضربه لازم * الا فليقم ناعي البحور الخضارم
الا ان هذا المجد قد ساخ طوده * فأصبح منهد الذرا والدعائم
الا ان بحر الجود قد غاض لجه * فمن للقلوب الصاديات الحوائم
فيا صارما فل البلى غرب خده * وكتابه تقرى متون الصوارم
مضى جسمك الفاني وخلفت بعده * معالى تلك المأثرات الجسائم
اخلاى بالري الذين عهدتهم * يوفوننى حق الصديق المساهم
الموا جميعا أو فرادى بقبره * وقولوا له عن اجدع الأنف راغم
كظيم وما زال الأسى متحاملا * على كل موتور السرائر كاظم
أيا راحلا عن قومه غير آئب * ويا غائبا عن أهله غير قادم
لمثلك فلتبك العيون بأربع * وما فائضا بعد الدموع السواجم
وما كنت الا صارما فل حده * باخر مشحوذ الغرارين صارم
فلا هز هندي سقى دمك الثرى * غداه الوغى الا باوهن قائم
ومما يسلى الحزن انك وارد * على فرح في جنه الخلد دائم