تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

سنه ست وستين وثلاثمائة

توفى ركن الدولة أبو على بالري في ثامن عشر المحرم ، وقال أبو بكر الخوارزمي يرثيه : ا حين جرى ملكه في الملوك ورد به الله ملك العجم وخط الفناء على قبره بخط البلى وبنان السقم إذا تم امر بدا نقصه توقع زوالا إذا قيل تم وأتاها مؤيد الدولة ، وانفصل عن أصبهان ، وأقر أبا الفتح بن العميد على ما كان اليه ، وكان يكتب له في حياه أبيه الصاحب أبو القاسم محمد بن العميد ، حسده الصاحب وغيظه من قربه ان حمل الجند على الشغب ، فحسم مؤيد الدولة المادة باعاده الصاحب إلى أصبهان . وكان في نفس عضد الدولة على ابن العميد ما ذكرناه ، حتى أنه كان يقول : خرجت من بغداد ، وانا زريق الشارب ، وابن العميد خرج ملقبا بذى الكفايتين ، لان أهل بغداد كانوا يلقبون عضد الدولة بزريق الشارب . ونشط ابن العميد للشرب ، وتداخله ارتياح ، فعمل مجلسا عظيما ، وشرب ببقية نهاره وعامه ليله ، وعمل شعرا وهو يشرب ، وامر بتلحينه والغناء له به ، ففعل المغنون ذلك ، والشعر :
دعوت المنى ودعوت العلا * فلما أجابا دعوت القدح وقلت لأيام شرخ الشباب * إلى فهذا أوان الفرح إذا بلغ المرء آماله * فليس له بعدها مقترح
ولما غنى له بشعره ، واستفزه الطرب ، وشرب حتى سكر ، وقال لغلمانه : غطوا المجلس واتركوه على حاله ، حتى نشرب عليه ونصطبح ، وقام إلى بيت منامه