عسقلان ، وتخرج من تحتهما ، قال : رضيت ، وأخذ خاتم الفتكين على الوفاء .
وانفذ اليه جوهر مالا والطافا ، فاجتهد القرمطي بالفتكين ان يغدر ، فلم يفعل ، فخرج وخرج جوهر وشرح لصاحبه الحال ، فامر باخراج المال ، واثبات الرجال ، وسار جوهر على مقدمته ، واستصحب توابيت آبائه .
ولما عرف الفتكين ، والقرمطي الحال ، عاد إلى الرملة واحتشد ، وتقارب العسكران ، واصطفا للقتال ، وجال الفتكين بين الصفين ، فكبر وحمل وطعن وضرب .
فعلا العزيز على رابيه ، وعلى رأسه المظلة ، وقال لجوهر : أرني الفتكين ، فأراه إياه ، وكان على فرس أدهم بتجفاف من مرايا ، وعليه فزاعند ، اصفر وهو يطعن تارة ، ويضرب باللت أخرى ، والناس يتحامونه .
فالتفت العزيز إلى ركابى يختص به ، وقال له : امض إلى الفتكين وقل له :
انا العزيز ، وقد أزعجتني من سرير ملكي ، وأخرجتني لمباشره الحرب ، وانا اسامحك بجميع ذلك ، ولك على عهد الله ، باني أهب لك الشام باسره ، وأجعلك اسلسهار عسكرى .
فمضى الركابى وأعاد الرسالة ، فخرج الفتكين ، بحيث يراه الناس ، وترجل وقبل الأرض مرارا ، ومرغ خديه ، وقال : قل لمولانا ، لو تقدم القول لسارعت ، فاما الان فليس الا ما ترى .
فعاد إلى العزيز بالجواب ، فقال : ارجع اليه وقل له : تقرب منى بحيث أراك وتراني ، فان استحققت ان تضرب وجهي بالسيف فافعل .
فمضى ، فقال الفتكين : ما كنت بالذي أشاهد طلعته وانابذه الحرب ، وقد خرج الأمر عن يدي .
وحمل عند ذلك على الميسره فهزمها ، وقتل كثيرا من أهلها ، فحمل العزيز ، والمظلة على رأسه ، فانهزم الفتكين والقرمطي ، ووضع السيف في عسكرهما ، فقتل منه عشرين الف رجل
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 447
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٧