تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
اليه ، وقولا : تريد ان تمن على بنى أخي بدرهمين أنفقتهما ، وامراه بالخروج عن بغداد وتسليمها إلى عز الدولة . فعاد ابن العميد إلى عضد الدولة وحده ، وعرفه الحال ، فاضطر إلى الخروج عن بغداد إلى فارس ، وافرج عن عز الدولة واخوته ، وخلع عليهم . وثار عليه العيارون والعامة ، فقابلهم بالاستخفاف والسب ، ووافق ابن العميد على الا يتخلف بعده أكثر من ثلاثة أيام . فلما خرج ، طابت بغداد لابن العميد ، ونزل في الدور على دجلة ، وحصلت له الزبازب والأغاني ، وكانت قد حصلت بينه وبين ابن بقية موده . وامتنع ابن العميد عن الشرب ، لما قبض عضد الدولة على بختيار ، فكتب اليه ابن الحجاج ، وقد شرب ابن بقية :
حقي على الأستاذ قد وجبا * فإليه قد أصبحت منتسبا يا بن العميد وأنت سيدنا * ما قلتها زورا ولا كذبا يا خير أهل الأرض كلهم * اما ويا اسرى العباد أبا مولاي ترك الشرب ينكره * من كان في بغداد محتسبا ان كان من غم الأمير فلم * ووزيره بالرطل قد شربا ان الملوك إذا هم اقتتلوا * أصبحت فيهم كلب من غلبا فلذاك اسكر غير مكترث * والف من خيشومى الذنبا يا سادتي قد جاءنا رجب * فتفضلوا واستقبلوا رجبا بمدامه لولا ابوتها * ما كنت قط اشرف العنبا خمر كمثل النار موقده * لم تلق لا نارا ولا حطبا من قال إن المسك يشبهها * ريحا فلا والله ما كذبا
وكان ابن العميد ، قد سال ابن الحجاج الحضور عنده ، فامتنع واعتذر بانقطاعه إلى خدمه عز الدولة ، فسال عز الدولة حتى انفذه اليه ، وشغف به وقال له : لم تأخرت عنى ؟ فقال له ابن الحجاج : انني تركت ما كان عليه أسلافي من الكتابة ، وعدلت
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 443 | محمد بن جرير الطبري