اليه ، وقولا : تريد ان تمن على بنى أخي بدرهمين أنفقتهما ، وامراه بالخروج عن بغداد وتسليمها إلى عز الدولة .
فعاد ابن العميد إلى عضد الدولة وحده ، وعرفه الحال ، فاضطر إلى الخروج عن بغداد إلى فارس ، وافرج عن عز الدولة واخوته ، وخلع عليهم .
وثار عليه العيارون والعامة ، فقابلهم بالاستخفاف والسب ، ووافق ابن العميد على الا يتخلف بعده أكثر من ثلاثة أيام .
فلما خرج ، طابت بغداد لابن العميد ، ونزل في الدور على دجلة ، وحصلت له الزبازب والأغاني ، وكانت قد حصلت بينه وبين ابن بقية موده .
وامتنع ابن العميد عن الشرب ، لما قبض عضد الدولة على بختيار ، فكتب اليه ابن الحجاج ، وقد شرب ابن بقية :
حقي على الأستاذ قد وجبا * فإليه قد أصبحت منتسبا
يا بن العميد وأنت سيدنا * ما قلتها زورا ولا كذبا
يا خير أهل الأرض كلهم * اما ويا اسرى العباد أبا
مولاي ترك الشرب ينكره * من كان في بغداد محتسبا
ان كان من غم الأمير فلم * ووزيره بالرطل قد شربا
ان الملوك إذا هم اقتتلوا * أصبحت فيهم كلب من غلبا
فلذاك اسكر غير مكترث * والف من خيشومى الذنبا
يا سادتي قد جاءنا رجب * فتفضلوا واستقبلوا رجبا
بمدامه لولا ابوتها * ما كنت قط اشرف العنبا
خمر كمثل النار موقده * لم تلق لا نارا ولا حطبا
من قال إن المسك يشبهها * ريحا فلا والله ما كذبا
وكان ابن العميد ، قد سال ابن الحجاج الحضور عنده ، فامتنع واعتذر بانقطاعه إلى خدمه عز الدولة ، فسال عز الدولة حتى انفذه اليه ، وشغف به وقال له : لم تأخرت عنى ؟ فقال له ابن الحجاج : انني تركت ما كان عليه أسلافي من الكتابة ، وعدلت