فرسا أدهم حسن الصورة ، ونهاه منجمه على الركوب ، فعارضه خنزير قد أفلت من حربه رمى بها ، فشب الفرس ووشمكير غافل ، فسقط على دماغه ، فخرج من انفه دم وحمل ميتا ، وكتب ابن العميد في ذلك كتابا أوله : الحمد لله الذي اغنى بالوحوش عن الجيوش ، وقال : أخذت هذا من كتاب كتبه صبي بين يدي عمرو بن مسعده ، وقد ولدت بقره آدميا ، فقال له عمرو : اكتب في ذلك ، فكتب كتابا أوله :
الحمد لله خالق الأنام في بطون الانعام ، فحسد عمرو الصبى ، وخاف ان يتمم فسير بلاغته ، فاخذ الدرج من يده .
واجتهد عز الدولة بسبكتكين ، ان يخرج إلى الجيش لمساعده عمه ركن الدولة ، فلم يفعل ، فانفذ الفتكين ، ووصل إلى الري وقد وقع الغناء عنه .
وفي شعبان خلع على القاضي أبى محمد بن معروف ، وولى القضاء بالجانب الغربي .
وخلع على ابن سيار ، وقلد القضاء بالجانب الشرقي .
وفيه توفى أبو جعفر هارون بن المعتضد بالله .
وفي ذي الحجة توفى مفلح الأسود ، خادم المقتدر بمصر .
وفيه قبض أبو تغلب بن حمدان على أبيه ناصر الدولة ، حين كبر وساء خلقه .
فانفذ اليه الخلع واللواء من الحضرة .
وفي هذه السنة توفى كافور الإخشيدي صاحب مصر .
قال أبو جعفر مسلم بن طاهر العلوي : ما رايت أكرم من كافور ، كنت أسايره يوما ، وهو في موكب خفيف مؤيد متنزها ، وبين يديه غلمانه ، وعده جنائب بمركب ذهب ومراكب فضه ، وخلفه بغال الموكب والفرش كما تكون الملوك ، فسقطت مقرعته من يده ، ولم يرها ركابيه فنزلت من دابتي ، وأخذتها من الأرض ودفعتها اليه ، فقال :
يا أبا جعفر ، أعوذ بالله من بلوغ الغاية ، ما ظننت ان الزمان يبلغني إلى أن تفعل هذا ، ثم ودعني ، فلما سرت التفت ، فإذا خلفي البغال كلها والجنائب ، فقلت : ما هذا ؟
فقالوا : امر الأستاذ ان يحمل هذا إليك ، فأدخلته دارى ، وكانت قيمته زيادة على خمسه عشر ألف دينار ، وحكاياته عن المتنبي مشهوره .
وفي هذه السنة هلك سيف الدولة ، ونصب غلمانه ابنه أبا المعالي بحلب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 411
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١١