قال التنوخي : كنت أحب ان اسال المتنبي عن سبب لقبه ، فكنت استحى لكثرة من يحضر مجلسه ببغداد ، فلما جاء الأهواز ماضيا إلى فارس ، قلت : في نفسي شيء : أحب ان أسألك عنه ، فقال : عن لقبى ؟ قلت : نعم ، فقال :
هذا شيء كان في الحداثة أوجبته ضرورة قال التنوخي : فما رايت في دهشه الف منها ، لأنه يحمل المعنى انه كان نبيا إذا عمد الكذب ، أو ان عنده انه كان صادقا ، الا انه اعرف بذلك .
اماره عز الدولة أبى منصور بختيار بن معز الدولة
كانت امارته احدى عشره سنه وشهورا .
وكان عز الدولة من أحسن الناس وأشدهم قوه ، كان يصرع الثور الجلد بيديه من غير حبال ولا أعوان ، يقبض على قوائمه ويطرحه إلى الأرض حتى يذبح ، وكان يقبض على رقبتي غلامين بيده ، وهو قائم وهما قائمان ، ويرفعهما من الأرض وهما يصيحان ويضطربان ولا يمكنهما الخلاص .
وكان من قوه القلب على امر عظيم ، وبارز في متصيداته غير أسد ، وطرقه أسد على غفله وثب على كفل فرسه ، فضربه بخشبه وقتله .
وخلع عليه الخليفة ، وطوقه وسوره وكتب عهده .
وفي هذه السنة ، لحق أبا علي بن الياس عله الفالج ، وخلفه أولاده .
فملك عضد الدولة كرمان .
ومضى أبو على إلى خراسان ، فنادم صاحبها ، واطمعه في ملك الديلم ، فانفذ صاحبه محمد بن سمحور ومعه هدايا إلى الحسين بن الفيروزان ، وإلى وشمكير ، وجعل إلى وشمكير تدبير الحبس .
وكاتب ركن الدولة عضد الدولة يستمده ، وكفى وشمكير بالموت ، فإنه ركب