إذا التوديع اعرض قال قلبي * عليك الصمت لا صاحبت فاكا
وكم دون الثوية من حزين * يقول له قدومي ذا بذاكا
فلو سرنا وفي تشرين خمس * راونى قبل ان يرووا السماكا
- قال ابن جنى : بالغ وبغى في ذكر السرعة ، لان السماك يطلع لخمس خلون من تشرين الأول ، اى كنت اسبقه إلى الكوفة بالطلوع عليهم -
وما انا غير سهم في هواء * يعود ولم يجد فيه امتساكا
يعنى في سرعه الأوبة .
ولما قال :
وأيا شئت يا طرقي فكونى * أذاه أو نجاه أو هلاكا
قال عضد الدولة : يوشك أن تكون منيته في طريقه ، وعاد وقد اوقره مالا ، ولما بلغ همانيا مقابل دير العاقول ، خرج عليه فاتك بن أبي الجهل الأسدي ، فقاتل المتنى قتالا شديدا وقتل وأصحابه وأخذ ماله :
وقال أبو احمد العسكري يجيب ابن هارون ، وقد رثى المتنبي :
يا شقوه المتنبي ما أتيح له * بعد الكرامة من ذل ومن هون
تقضى منيته في ارض مضيعه * ويستباح ويرثيه ابن هارون
انى لارثى له مما رثاه به * قول ركيك وشعر غير موزون
لو كان يسمع شعرا قد رثاه به * لقام من قبره في زي مجنون
وقال أبو الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي - وأقام بعسكر مكرم : كان المتنبي ينزل في جواري بالكوفة ، وهو صبي وأبوه يسمى عبدون السقاء ، يستقى لأهل المحله ، ونشا هو محبا للعلم والأدب ، وصحبه الاعراب بالبادية ، فجاءنا بعد سنين بدويا ، وكان لا يعترف بنسبه ويقول : متى انتسبت لم آمن ان يأخذني بعض العرب بطائله بينه وبين قبيلته ، وكان اخوه ضريرا يتصدق ببغداد ، وادعى انه حسينى ، ثم ادعى بكلب انه نبي ، فأشرف على القتل ثم استتابوه