سنه ست وخمسين وثلاثمائة
[ أخبار ]
فيها قصد معز الدولة عمران بن شاهين ، وأبى ان يقبل منه مالا ، والا يقنع الا بحضور بساطه فاعتل من ضرب ذرب لحقه ، واستخلف على عسكره سبكتكين ، ورجع إلى بغداد ، وعهد إلى ابنه عز الدولة ، واظهر التوبة ، واحضر أبا عبد الله البصري ، وتاب على يده .
وكان مع أبى عبد الله صاحبه أبو القاسم الواسطي ، فكانا إذا حضر وقت الصلاة خرجا من الدار ، وصليا في مسجد على بابها ، فسألهما عن السبب في خروجها ، فقال أبو عبد الله : ان الصلاة في الدار المغصوبة عندي لا تصح ، وسأله عن عمر ابن الخطاب ، رضي الله عنه وعن الصحابة رضوان الله عنهم ، فذكر أبو عبد الله سابقتهم ، وان عليا زوج عمر ابنته أم كلثوم رضي الله عنهم ، فاستعظم ذلك وقال :
ما سمعت هذا قط ! وتصدق معز الدولة بأكثر ماله ، واعتق مماليكه ، ورد شيئا كثيرا من المظالم ، وتوفى في شهر ربيع الآخر .
قال أبو الحسين بن الشيبه العلوي : بينما انا في دارى على دجلة بمشرعه القصب ، وكانت ليله مظلمه ، والسماء متغيمه ، وقد اشتد الرعد القاصف ، ولمعان البرق الخاطف ، ولم تمض ساعة الليل ، حتى هطلت السماء بعظيم السيل ، فخرجت إلى الروشن لانظر إلى السماء ، واسمع وقع المطر على الماء ، فانى لواقف إذ سمعت صوت الهاتف يقول :
لما بلغت أبا الحسين * مراد نفسك في الطلب
وامنت من حدث الليالي * واحتجبت عن النوب
مدت إليك يد الردى * فأخذت من بين الذهب