سنه احدى وأربعين وثلاثمائة
ورد الخبر بدخول الروم سروج ، واحراقهم مساجدها وسبى أهلها .
وفيها بنى سيف الدولة مرعشا ، فقال أبو الطيب المتنبي يمدحه بقصيده :
فديناك من ربع وان زدتنا كربا
يقول فيها :
هنيئا لهذا الثغر رأيك فيهم * وانك حزب الله صرت له حزبا
فيوما لخيل تطرد الروم عنهم * ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا
سراياك تترى والدمستق هارب * وأصحابه قتلى وأمواله نهبي
اتى مرعشا يستقرب البعد مقبلا * وادبر إذ أقبلت يستبعد القربا
وهل رد عنه باللقان وقوفه * صدور العوالي والمطهمة القبا
أرى كلنا يبغى الحياة لسعيه * حريصا عليها مستهاما بها صبا
فحب الجبان النفس أورده البقا * وحب الشجاع الحرب أورده الحربا
ويختلف الرزقان والفعل واحد * إلى أن يرى احسان هذا لذا ذنبا
كفى عجبا ان يعجب الناس انه * اتى مرعشا تبا لأربابها تبا
وما الفرق ما بين الأنام وبينه * إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا
لامر أعدته الخلافة للعدى * وسمته دون العالم الصارم العضبا .