سنه أربعين وثلاثمائة
فيها تم الصلح بين عمران ومعز الدولة ، وقلده البطائح ، واطلق عياله الماسورين واطلق القواد .
وورد الخبر بمعاودة ابن قراتكين حرب ركن الدولة بعد انهزامه ، ودخول ركن الدولة الري بعد ان تقابلا سبعه أيام .
وواصل ابن قراتكين الشرب أياما ، فمات فجاه ، وكفى ركن الدولة خطبه بعد ما حل به وبعسكره من البلاء بحصاره .
وورد ابن وجيه صاحب عمان البصرة فقاتله المهلبي ، وأخذ منه خمسه مراكب وهزمه ، ووصل المهلبي إلى بغداد ومعه الأسارى والمراكب .
وفيها مات أبو القاسم الكلواذى بعد الفقر ، وقد مضت اخباره .
وفيها مات أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ، امام أصحاب أبى حنيفة .
قال الخطيب : كان مع غزاره علمه ، وكثره روايته ، عظيم العبادة ، كثير الصلاة ، صبورا على الفقر والحاجة ، عزوفا عما في أيدي الناس ولما اصابه الفالج في آخر عمره ، حضره أصحابه فقالوا : هذا مرض يحتاج إلى نفقه وعلاج ، وهو مقل ، ويجب الا نبذله إلى الناس ، ونكتب إلى سيف الدولة فنطلب منه ما ننفق عليه ، ففعلوا ، وأحس أبو الحسن بما هم عليه ، فسال عن ذلك ، فأخبر به فبكى وقال : اللهم لا تجعل رزقي الا من حيث عودتني ، فمات قبل ان يحمل اليه سيف الدولة شيئا ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشره آلاف درهم ، ووعد ان يمده بأمثالها ، فتصدق أصحابه بها .
ومات ليله النصف من شعبان من هذه السنة ، ومولده سنه ستين ومائتين ، وصلى عليه القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الهاشمي الزينبي - وكان من أصحابه - بحذاء مسجده في درب أبى زيد ، على نهر الواسطيين ، وقد بقي من مسجده اليوم