سنه ثلاث وأربعين وثلاثمائة
في هذه السنة ، ورد رسول أبى علي بن محتاج إلى معز الدولة ، فأوصله إلى الخليفة ، وذلك بعد موت نوح بن نصر ، فعقد لأبي على على خراسان ، وسلم اليه العهد والخلع ، وضم اليه أبا بكر بن أبي عمرو الشرابي ، وأقام الخطبة للمطيع في هذه السنة ، ولم تكن قد أقيمت له ببلاد خراسان إلى هذه الغاية .
وبلغ الخبر بموت موسى قتادة ، فانحدر المهلبي لحيازه تركته وكانت عظيمه .
وفي مستهل شعبان ، ورد الخبر بوقعه كانت بين الدمستق وبين سيف الدولة بالحدث ، وقتل سيف الدولة خلقا من أصحاب الدمستق ، وأسر ابن ابنه وصهره وبطارقته ، وبنى الحدث بعد ان اخربوها ، وقال السرى مذكرا اخرابهم لها :
ان تشتك الحدث الحسناء حادثه * سعى بها خائن منهم ومغرور
فإنها نشوه ولت عذوبتها * وخر ذو التاج عنها وهو مخمور
سينقض الوتر من أعدائه ملك * عدوه حيث كان الدهر مقهور
فحاذروا وزرا منه وهل وزر * والسيف في يد سيف الله مشهور !
وقال أبو الطيب قصيدته :
ذي المعالي فليعلون من تعالى * هكذا هكذا والا فلا لا
- قال ابن جنى : يريد انهم بعثوا سيف الدولة على اتمام بنائه واعلائه ، فكانوا سبب ذلك ، يقول فيها :
قصدوا هدم سورها فبنوه * وأتوا كي يقصروه فطالا
واستجروا مكايد الحرب حتى * تركوها لهم عليه وبالا
رب امر أتاك لا تحمد الفعال * فيه وتحمد الافعالا