للصيمري : أريد خمسمائة ألف درهم لمهم ، فقال : من اين ؟ ودخلك لا يفي بخرجك ، فقال : الساعة احبسك في الكنيف ، حتى تحضر ما طلبته ، فقال : إذا حبستني في الكنيف ، خريت لك بقره وضربتها دراهم ، فضحك منه وامسك .
ولما خرج الصيمري في هذا الوجه ، استخلف أبا محمد المهلبي ، فلما علم نفاقه على معز الدولة ، اطلق لسانه فيه ، فكان أبو محمد قد تيقن انه يهلكه على يد الصيمري ، فانفذ إلى معسكره طيورا ، وأوقف من يكتب عليها اخباره ، فأتاه البراج بطير قد ابتل بالماء بكتاب لم يقف عليه ، فقال للصابئ : تلطف في قراءته ، فقراه بعد جهد ، فإذا فيه هلاك للصيمري ، فدخل إلى معز الدولة ، وعزاه وجلس للعزاء به .
وترشح للوزارة أبو على الطبري وهو عامل للأهواز .
قال التنوخي : من أعظم المصادرات مصادره معز الدولة لأبي على الحسن ابن محمد الطبري ، صادره على خمسمائة ألف دينار ، فلما مات الصيمري ، طمع في الوزارة ، وبذل فيها مالا عظيما ، قدم منه أول نوبه ثلاثمائة ألف دينار ، فلم يبن عليه خروجها ، فأخذها منه وقلد المهلبي .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 370
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٠