وقضاء حقه ، فاتفق انه نزل إلى داره ليجلس في سميريه ، وأبو جعفر مجتاز في طيارة ، وانا وأخي وأبو الحسن طازاذ بن عيسى معه ، فقال لنا : من هذا ؟ فقلنا : الوزير أبو الحسن علي بن عيسى ، فقال لأبي الحسن طازاذ : قدم بنا اليه فاساله ان ينزل معنا في الطيار ، فقربنا منه وسلمنا عليه ، فقال له أبو الحسن طازاد : إلى اين توجه سيدنا ؟ فقال : أشار فتياننا بلقاء الأمير الوارد ، وقضاء حقه ، فعملت على ذلك ، فقال له : فينتقل سيدنا إلى الطيار فإنه أولى ، فامتنع ولم يزل يراجعه ، وكان معه ابنه أبو نصر ، فخاطبه حتى فعل وسهل عليه ذلك ، ونزل ، فقام له أبو جعفر الصيمري عن موضعه ، وقد وصانا الا نعرفه إياه وكان أبو نصر عرفه ، وأراد ان يشعر أباه ، فلم يدعه طاعه لأبي جعفر وسرنا مصعدين ، ووصلنا إلى معسكر معز الدولة بباب الشماسية ، وقدم الطيار إلى المشرعه ، فقال أبو جعفر لأبي الحسن : تجلس يا سيدنا بمكانك ، حتى اصعد إلى الأمير واعرفه خبرك ، واوذنه بحضورك ، فقال له : لك - أطال الله بقاءك - عند الأمير اثره وبه انسه ؟ قال : نعم ، وصعد ، فلما صعد قال أبو نصر لأبيه : هذا الأستاذ أبو جعفر الصيمري ، فارتاع وقال له : الا أعلمتني ذلك لاوفى للرجل حقه ! قال : منعني أصحابنا ، واقبل على طازاذ فقال له : لا أحسن الله جزاءك ، كذا يفعل الناس ، فقال : والله يا سيدنا ما فعلت ما فعلته ، الا لان الأستاذ أمرني به ، ولم تمكنى المخالفة له ، فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
ووجم وجوما شديدا ، ثم قال :
من هذان أعزهما الله ! وأشار إلى وإلى أخي ، فقال طازاذ أبناء محفوظ ، فاستثبته ، وقال : الذي كان يصحب جعفر بن الفرات ؟ قال نعم ، فقال : قد كان جعفر من العمال الظلمة .
ولما صعد الصيمري إلى معز الدولة ، وجده على شراب ، فلم يقل له شيئا ، وعاد إلى علي بن عيسى ، فنهض له وأعظمه ، وقال له : قد جنى على أصحابنا في كتمانى موضع الأستاذ ، حتى كان من تقصيري في قضاء حقه ما لم اعتمده ، وانا اعتذر اليه ادام الله عزه من ذلك ، فقال : فعل الله بك يا سيدنا وصنع ، واى تقصير جرى ؟ فالتفت إلى طازاذ فقال : ا لم اوصك بترك اعلامه امرى ! فقال أبو نصر ولده :
اعلمه ، وقد حصلت بين العتب أيها الأستاذ منك ومنه ، وقال له أبو جعفر : الأمير