تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
على حال لا يجوز لقاء مثلك عليها ، وهو يعتذر من تأخر الاجتماع باعتراض ما اعترض منها ، وإذا تكلف سيدنا العود في غداه غد ، لقيه ووفاه من الحق ما يجب ان يوفيه إياه ، والطيار يباكر بابه وانصرف أبو الحسن . وعاد أبو جعفر إلى معز الدولة ، فقال له : وافى علي بن عيسى للقائك وخدمتك ، فاعتذرت اليه عنك بأنك على نبيذ ، ولم يجز ان يراك عليه ، فقال : من ؟ علي بن عيسى فقال : وزير المقتدر بالله ، قال : ذلك العظيم ! قال : نعم ، قال : ما وجب ان ترده ، فانى كنت أقوم إلى مجلس آخر وألقاه فيه ، فقال : ما كان يحسن ان يشم منك رائحة شراب ، وفي غد يباكرك ، فقال معز الدولة : فكيف اعامله ؟ وما الذي أقول له ؟ فقال له الصيمري : تنزعج له بعض الانزعاج ، وترفع مجلسه ، وتعطيه مخده من مخادك وتقول له : ما زلت مشتاقا إلى لقائك ، ومتشوقا للاجتماع معك ، وأريد ان تشير على في تدبير الأمور ، وعماره البلاد بما يكون الصواب فيه عندك . وجاء أبو الحسن علي بن عيسى من غد ، ودخل معز الدولة ، فوفاه من الإجلال والاكرام أكثر مما وافقه عليه أبو جعفر ، وأعطاه مخده من دسته ، فقبلها أبو الحسن وقال له ما يقال لمثله ، فقال له معز الدولة : كنا نسمع بك ، فيعظم عندنا امرك ، ويكثر في نفوسنا ذكرك ، وقد شاهدت منك الان ما كنت مؤثرا واليه متطلعا ، والدنيا خراب ، والأمور على ما تراه من الانتشار ، فأشر على بما عندك في اصلاح ذلك . فقال له أبو الحسن : هذه النية منك أيها الأمير داعيه إلى الخير ، ومسهله للنجح ، وطريق العمارة ودرور المادة ، واستقامة امر الجند والرعية والعدل ، والذي أهلك الدنيا ، واذهب الأموال ، واخرج الممالك عن يد السلطان خلافه ، وانما يتأتى الصلاح وتطرد الأغراض بالولاة الموفقين ، والأعوان الناصحين . وحدثنا عمر بن شبه قال : حدثنا فلان - [ وذكر الاسناد عن النبي ص - أنه قال : إذا أراد الله بوال خيرا قيض له وزير صدق ، ان غفل اذكره ، وان رقد أيقظه ، ] وقد وفق الله للأمير من هذا الأستاذ ، - وأشار لأبي جعفر - من تمت فيه أسباب الكفاية ، وبانت فيه شواهد المخالصة ، ويوشك ان يجرى الخير على يده ويتأتى المراد بحسن تدبيره
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 361 | محمد بن جرير الطبري