فاخذ معز الدولة بيد موسى بن قتادة فأخرجه معه ، وقال له : يكون نزولك في الدار التي أنزلها ، ولا تفتتح امرا بما يقبح من انزعاج أولاد هذا الشيخ المشهور ذكره في الدنيا وعياله عن منازلهم وأوطانهم .
وبقيت دور أبى الحسن على ولده ودور ابن أخيه أبى علي بن عبد الرحمن عليه في حياته بفعل أبى جعفر ما فعله .
وكان علي بن عيسى لا يخل بالجمع ، ولما حبس كان يلبس ثيابه ويتوضأ ويقوم ليخرج ، فيرده الموكلون فيرفع يديه إلى السماء ويقول : اللهم اشهد وكان لا يفارق الدراعه ولا يترك الوقار في خلواته .
وحكى ابنه أبو القاسم : انه كان يرتفع لأبيه من ضياعه في كل سنه عند الاعتزال والعطله بعد ما ينصرف في نفقاته ، وما كان يصرفه إلى بني هاشم ، وأولاد المهاجرين والأنصار ، فان رسومهم عليه ، كانت نيفا وأربعين ألف دينار ، فكان الحاصل بعد هذا كله ، وهو يلزم منزله ، ثلاثين ألف دينار .
وكان حاصل ابن الفرات من ضياعه إذا تعطل الف ألف دينار ، وإذا وزر أضعفت .
وفي هذه السنة تمت اماره معز الدولة أبى الحسين ، فكانت امارته ببغداد احدى وعشرين سنه وأحد عشر شهرا ويومين ، وذلك لما بعد ناصر الدولة والأتراك وابن شيرزاد إلى الموصل ، واستخلف المطيع لله ، ومضى إلى دار الخلافة ، وتقلد أبو احمد الشيرازي كتابته .
وتسلم الخليفة من معز الدولة اقطاعا بمائتي ألف دينار .
وكان أبو الحسين علي بن محمد بن مقله يواصل معز الدولة في أيام الحصار بالهدايا والاخبار ، فلما عبر إلى الجانب الشرقي حمى داره بها ، واستخدمه ، فاخذ في المصادرات للتجار والشهود فصادف أحد العامة معز الدولة منصرفا منفردا نصف النهار ، فعرفه ما الناس فيه من الجزف ، فتقدم بصرف ابن مقله .
واحترقت دور ابن شيرزاد ، ودور أسبابه وأخيه ، وصودر على مائه وثمانين الف ألف درهم .
وقلد معز الدولة الشرطة أبا العباس بن خاقان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 363
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٣