تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وبنى معز الدولة في الحدق نيفا وخمسين زبزبا ، وعبر فيها ، فانهزم ناصر الدولة ، وملك الديلم الجانب الشرقي سلخ ذي الحجة سحر يوم السبت ، وطرحوا النار في المخرم ، ونهبوا باب الطاق وسوق يحيى ، وهرب الناس لما اودعوه قلوب الديلم من السب ، فخرجوا حفاه في الحر ، وطلبوا عكبرا فماتوا في الطريق . قال بعضهم : رايت امراه تقول : انا بنت ابن قرابه ، ومعي حلى وجواهر تزيد على ألف دينار ، فمن يأخذها ويسقيني شربه ماء ؟ فما أجابها أحد ، وماتت وما فتشها أحد ، لشغل كل انسان بنفسه . وامر معز الدولة برفع السيف والكف من النهب ، ولما وصل ناصر الدولة إلى عكبرا ، ومعه الأتراك وابن شيرزاد ، انفذ بابى بكر ابن قرابه ، وطلب الصلح فتم ذلك . وعرف الأتراك الحال ، فهموا بالوثوب بناصر الدولة ، فهرب إلى الموصل . وقصد عيار خيمه ناصر الدولة بباب الشماسية ليلا ، فطفا الشمعه ، وأراد ان يضع السكين في حلقه وهو نائم ، فوضعها في المخدة وظن أنه قتله ومضى إلى معز الدولة ، فأخبره فقال : هذا لا يؤمن ، ودفعه إلى الصيمري وقتله . واكل الناس في يوم الغلاء النوى والميتة ، وكان يؤخذ البزر قطونا ويضرب بالماء ويبسط على طابق حديد ، ويوقد تحته النار ويوكل ، فمات الناس بأكله ، وكان الواحد يصيح : الجوع ! ويموت ، 3 ووجدت امراه قد شوت صبيا حيا فقتلت . وانحل السعر عند دخول الغلات . ونظر الصيمري فيما كان ينظر فيه ابن شيرزاد ، فاستخلف له أبا عبد الله بن مقله ، فقبض على أبى زكريا السوسي ، والحسن بن هارون فشتمهما ، فقال الصيمري : لم يكن غرضك غير التشفي منهما . واطلق معز الدولة أبا زكريا السوسي ، ولم يلزمه بشيء ، والزم الحسن بن هارون خمسين ألف دينار ، وعزل ابن مقله ، وانفرد الصيمري بالأمر ، واقطع أصحابه ضياع السلطان وضياع ابن شيرزاد وضياع المستترين . وفي شعبان انبثق في البحر بثق الخالص والنهروان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 357 | محمد بن جرير الطبري