وكتب لابن الخال تارة وقد سالك المستكفى عزله بعد ان سالك فيه فلم تجب ، فقال : لما رايت عظيم لحيته ، قلت : لان يكون هذا قطانا أولى من أن يكون كاتبا ، ولكن رايته قد ملك بغداد ، واستولى على الخلافة ، وصار لي نظيرا ، فأردت ان احطه من منزله بعد أخرى ، حتى اجعله كاتبا لأحد قوادي .
وورد ناصر الدولة والأتراك معه إلى سر من رأى .
ووافى أبو العطاف بن عبد الله بن حمدان ، أخو ناصر الدولة ، ونزل باب قطربل وظهر له ابن شيرزاد وجماعه من العجم .
وكان معز الدولة قد اصعد ومعه المطيع إلى ناصر الدولة ، فتركهم ناصر الدولة وانحدر في الجانب الشرقي ، ونزل مقابل قطربل ، فنهب الديلم تكريت وسر من رأى .
وانحدروا ومعهم المطيع لله إلى بغداد ، ومع ناصر الدولة الأتراك ، وقد جعلهم على مقدمته مع أبى عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان ، وكان يخطب في اعماله للمستكفى وهو مخلوع .
ونزل معز الدولة في قطيعه أم جعفر ، وانزل المطيع لله في دير النصارى .
وقد استولى ناصر الدولة على السفن ، وجعلها بالجانب الشرقي ، فلحق الناس بالجانب الغربي مجاعة شديده ، وكانت الأسعار بالشرقي رخيصه ، والقرامطة من أصحاب ناصر الدولة يعبرون ويجولون بين الديلم وبين الغلات .
فابتاع وكيل معز الدولة له كر دقيق بعد الجهد بعشرين ألف درهم .
وكان ابن شيرزاد ، قد أثبت خلقا من العيارين ليحاربوا مع ناصر الدولة ، وظفر بكافور خادم معز الدولة فشهره ، فظفر معز الدولة بابى الحسين بن شيرزاد فصلبه حيا ، فاطلق أبو جعفر الخادم فحط معز الدولة أخاه .
وكان جعفر بن ورقاء يقول لمعز الدولة : لقد سمعت ان رجلا يعد بألف رجل فلم أصدق ، حتى رايت ناصر الدولة ، وقد عبر بصافى التوزونى لكبس معز الدولة ، فانفذ اليه بي وبابى جعفر الصيمري وباسفهدرست ، فرأيت اسفهدرست وقد هزمهم
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 356
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٦