وفي ليله الأربعاء لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنه سبع وتسعين ولد للمقتدر أبو العباس محمد الراضي بالله بدير حنيناء قبل طلوع الفجر .
وفي ذي الحجة من هذا العام كانت بين مؤنس الخادم وبين الليث بن علي حرب بناحيه النوبندجان ، فهزم الليث وأصحابه ، وأسر مؤنس الليث وأخاه إسماعيل وعلي بن حسين بن درهم والفضل بن عنبر ، وصاروا في قبضته ، فحملهم بين يديه إلى بغداد ، وادخل الليث على فيل ، ومن كان معه على جمال مشهورين ، قد البسوا البرانس ثم حبسوا .
وفيها وجه المقتدر القاسم بن سيما غازيا في الصائفه إلى الروم في جمع كثيف من الجند في شوال فغنم وسبى .
وفيها ولى ورقاء بن محمد الشيباني امر السواد بطريق مكة فرفع المؤن عن الناس ، وحسم عنها ضر الاعراب وما كانوا يفعلونه في الطريق من السلب والقتل ، وحسن اثر ورقاء هنالك ، ولم يزل مقيما بتلك الناحية إلى أن رجع الحاج مسلمين شاكرين لفعله فيهم .
ولجمادى الأولى من هذا العام ورد الخبر بان أركان البيت الأربعة غرقت في سيول كانت بمكة وغرق الطواف وفاضت بئر زمزم ، وانه كان سيلا لم ير مثله في قديم الأيام وحديثها .
وفي شوال منها توفى محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر المعروف بالصناديقى ، ودفن في مقابر قريش ، وصلى عليه القاضي أحمد بن إسحاق بن البهلول .
وفي شهر رمضان منها توفى يوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن داود الأصبهاني الفقيه .
وورد الخبر بوفاه عيسى النوشرى عامل مصر ، فولى السلطان مكانه تكين الخاصة ، وتوجه من بغداد إلى مصر .
وفي شوال من هذه السنة توفى جعفر بن محمد بن الفرات أخو الوزير ، وكان يلي ديوان المشرق والمغرب ، فولى الوزير ابنه المحسن ديوان المغرب وولى ابنه الفضل ديوان المشرق .
وفي هذا العام توفى القاسم بن زرزور المغنى ، وكان من الحذاق المجيدين ، واسن حتى قارب تسعين سنه .
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦