تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ثم دخلت

سنه ثمان وتسعين ومائتين

( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) فيها قدم القاسم بن سيما من غزاه الصائفه إلى الروم ، ومعه خلق كثير من الأسرى ، وخمسون علجا قد حملوا على الجمال مشهورين ، بأيدي جماعه منهم اعلام الروم ، عليها صلبان الذهب والفضة ، وذلك يوم الخميس لأربع عشر ليله بقيت من شهر ربيع الأول . وفيها خالف سبكرى والتوى بما عليه ، فندب لمحاربته وصيف كأمه غلام الموفق ، وشخص معه وجوه القواد ، وفيهم الحسين بن حمدان وبدر غلام النوشرى وبدر الكبير المعروف بالحمامى ، فواقعوا سبكرى في باب شيراز وهزموه ، وأسروا القتال صاحبه وهرب بعض قواده عنه وفتق عسكره بماله واثقاله إلى ناحية كرمان ، وورد الخبر بان سبكرى أسر ، وكان الذي اسره سيمجور غلام أحمد بن إسماعيل ، ثم قدم وصيف كأمه بالقتال صاحب سبكرى ، فادخل على فيل وعليه برنس طويل ، وبين يديه ثلاثة عشر أسيرا على الجمال ، وعليهم دراريع وبرانس من ديباج ، فخلع على وصيف وسور وطوق بطوق ذهب منظوم بجوهر ، ثم دخل سبكرى وحضر دخوله الوزير ابن الفرات وسائر القواد يوم الاثنين لإحدى عشر ليله بقيت من شوال ، وكان قد حمل على فيل وشهر ببرنس طويل ، وبين يديه الكرك ومن يضرب بالصنوج ، وخلفه الليث بن علي على فيل آخر ، فخلع على ابن الفرات وحمل وكان يوما مشهودا . وحدث محمد بن يحيى الصولي انه شهد هذا اليوم قال : فتذكرت فيه حديثا كان حدثناه صافي الحرمي يوم بويع فيه المقتدر بالله ، قال صافي : رايت الخليفة المقتدر بالله وهو صبي في حجر المعتضد ، والمعتضد ينظر في دفتر كان كثيرا ما ينظر فيه ، وهو يضرب على كتف المقتدر ، ويقول له : كأني بملوك فارس قد ادخلوا إليك على الفيله والجمال ، عليهم البرانس ، وكان صافي يوم بيعه المقتدر يحدث بهذا ، ويدعو إلى الله ان يحقق هذا القول