إلى الموصل فعند ذلك خرج اخوه ناصر الدولة والمتقى لله وسائر من معهم إلى نصيبين ، وخرج توزون وراءهم إلى الموصل ، ومعه ابن شيرزاد ، فاستخرج منها مائه ألف دينار .
وللنامى يذكر وقعه سيف الدولة بتوزون :
على رماحك نصر الله قد نزلا * فاسال به يوم تلقاك العدى الاسلا
ان ضل سعدا على مسراك مطلعه * فقد دعته العدى المريخ أو زحلا
يا ناصر الدين ان الدين في وزر * وموئل الملك ان الملك قد والا
هاتي صنائعك الحسنى أبا حسن * والت لمن قد بغاك العتر والزللا
وسار المتقى لله إلى الرقة في حرمه وولده ، ووصلها أول يوم من شهر رمضان ، وانفذ من هناك بابى زكريا السوسي إلى توزون ، وقال : قل له : قد اوحشتنى الظنون السيئة من البريديين ، وعرفت انك وهم يد واحده ، وقد عفا الله عما سلف ، فان آثرت رضائي فصالح نصر الدولة وارجع إلى الحضرة ، فان الأمور تستقيم لك برضائي عنك ، فقال أبو زكريا : يا أمير المؤمنين انى اخافه على نفسي ، فقال : إذا قصدت الصلاح كفيت ، فقلت له : فإن لم يتم الصلح أعود إلى وطنى ؟ قال : قد أذنت لك ، فقبلت يده .
فلما جئت الموصل ، هم الأتراك بي ، وارتاب توزون بوصولى ، فقلت : أيها الأمير ، قد كنت أسفر بينك وبين ابن رائق ، فهل عرفتني الا مستقيما ؟ قال : صدقت :
فقلت : انا رجل سنى كبير وأرى طاعه الخليفة ، وخرجت معه احتسابا ، لا اطلب الدنيا وقد انفذنى رسولا ، وأنتم أولادي ، ربيتكم وأرى الصلح فأشار عليه ابن شيرزاد بذلك .
ووردت الاخبار بمجيء معز الدولة إلى واسط ، فأحب توزون اتمام الصلح .
وحصل لابن شيرزاد مائتا ألف دينار .
وعقد البلد على ناصر الدولة ثلاث سنين ، كل سنه بثلاثة آلاف الف وستمائه ألف درهم ، ودخل توزون بغداد