وأرسلهما ، فوقعت على المراكب ، فاشتعلت وتقطعت واحرق من فيها ، وانتهب الناس منها مالا عظيما .
وهرب يوسف على وجهه ، واستشعر ابن مقله الخوف من ابن شيرزاد ، وأوقع بين المتقى وتوزون وقال : قد عزم على أن يأخذ منك خمسمائة ألف دينار كما أخذ من البريدى ، وقال : هذه بقية تركه بجكم .
ووافى ابن شيرزاد الحضرة في ثلاثمائة غلام ، ووصل إلى المتقى ، وأشار عليه ابن مقله والترجمان بالقبض عليه فلم يفعل .
وفي شهر رمضان ورد الخبر بموت نصر بن أحمد صاحب خراسان ، وترتب ابنه نوح في موضعه .
واتصلت الفتن ببغداد ، فانتقل كثير من تجارها مع الحاج إلى مصر والشام .
وورد من ملك الروم كتاب يلتمس فيه منديلا ببيعه الرها ، وذكر ان عيسى ابن مريم ع ، مسح به وجهه ، وانه حصلت صوره وجهه فيه ، وانه ان انفذ اليه اطلق الأسارى ، فاستامر ابن مقله المتقى ، فأمره باحضار الناس ، فاستحضر على ابن عيسى والفقهاء والقضاة ، فقال بعض من حضر : هذا المنديل منذ الدهر الطويل في البيعة ، ولم يلتمسه ملك من الملوك ، وفي دفعه غضاضه على المسلمين ، وهم أحق بمنديل عيسى ع ، فقال علي بن عيسى : خلاص المسلمين من الأسر أوجب ، فامر المتقى بتسليم المنديل وان يخلص به الأسارى ، وكتب بذلك عنه .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 340
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٠