تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فمضى ومعه القراريطى ، فالتقى به بجسر النهروان ، فلم يقبل ، قال : ومن جعل ابن ياقوت أحق بالرئاسه منى ! وقد كان يجلس بين يدي ، وانا نسيب أمير المؤمنين ، وقال القراريطى : لولا انك رسول لقتلتك ، فانصرفا إلى بغداد واستخرج هارون أموال طريق خراسان فعسف الرعية وظلمهم وسار ابن ياقوت في الحين إلى القنطرة فنزلها ، وانفذ ابن شيرزاد برسالة جميله ، وعرض عليه تسييب الأموال على النهروانات فلم يقبل . ومضى كثير من الجند إلى هارون مستأمنين ، واشتد القتال وابن ياقوت يقرا في مصحف ويسبح ، وهو في عدد قليل ، حتى انهزم أصحابه ، ونهب سواده . وبلغ هارون ان محمدا قد عبر قنطره نهر بين ، فبادر وحده لياسره ، فتمطر به فرسه فسقط عنه في ساقيه ، فلحقه غلام أبيه يمن الغربي ، فضربه ضربه عظيمه وبادر غلام اسود فذبحه ورفع رأسه ، فتفرق أصحابه ، ونهب الحجرية والساجيه سوادهم . وامر ابن ياقوت بتكفينه ، ودفن بهرس من غير أن يصلى عليه ، ودخل بغداد ، وبين يديه رأسه ورؤوس أصحابه ، فامر الراضي بنصبهما على باب العامة . ثم إن والده الراضي ، سالت ان تحمل جثته ويدفن رأسه في تربته بقصر عيسى ، فأجابها إلى ذلك : وأخذ ابن مقله لابنه أبى الفتح أمانا من الراضي ، وقطع امره على ثلاثين ألف دينار . وفي رجب هذه السنة مات أبو جعفر السجزي ، وبلغ من السن مائه وأربعين سنه قال ابن سنان : ورأسه صحيح الحواس والبصر ، منتصب الظهر ، ملزز الأعضاء بغير معاون ، وقال له علي بن عيسى يوما : انما قطعت مالك لكذبك في سنك ، فقال : أيها الوزير استدع الجرائد من سر من رأى ، فإنك تجد اسمى فيها