سنه ست وثلاثمائة
[ أخبار متفرقة ]
في هذه السنة ، تأخرت ارزاق الجند ، واحتج ابن الفرات بان المال صرف في نفقه الجيش الذي جهزه لمحاربه ابن أبي الساج ، فقبض عليه فكانت وزارته هذه سنه وخمسه اشهر وتسعه عشر يوما .
ودخل على جحظه بعض أصدقائه ، فقال له : ما تتمنى ؟ فقال : لم يبق لي منى غير نكبات الوزراء ! فقال له : قد نكب ابن الفرات ، فقال جحظه :
أحسن من قهوة معتقه * تخالها في انائها ذهبا
من كف مقدودة منعمه * تقسم فينا الحاظها الوصبا
ومسمع نهض السرور إذا * رجع فيما تقول أو ضربا
نعمه قوم أزالها قدر * لم يحظ حر فيها بما طلبا
وزارة حامد بن العباس
كان حامد يستدعى قسيما الجوهري خادم السيدة ، إذا خرج إلى واسط لمشارفه أعمالها بها ، ويلاطفه ، فعاد من عنده وقد نكب ابن الفرات ، فأشار به ، فوافق ذلك مشوره ابن الحوارى أيضا فوصل وقد كوتب إلى بغداد في اليوم الرابع من القبض على ابن الفرات وكان له أربعمائة غلام يحملون السلاح وعده حجاب تجرى مجرى القواد .
وأشار ابن الحوارى عليه بطلب علي بن عيسى ، ومساءله المقتدر بالله فيه ليخلفه على الدواوين ، ففعل ، فقال المقتدر بالله : ما احسب علي بن عيسى يرضى ان يكون تابعا ، بعد ان كان متبوعا فقال حامد : انا أعامل الوزراء منذ أيام الناصر لدين الله ، فما رايت اعف من علي بن عيسى ، ولا أكبر نفسا منه ، ولم لا يستجيب لخلافه الوزارة ؟ وانما الكاتب كالخياط يخيط يوما ثوبا قيمته ألف دينار ، ويخيط يوما