سنه ثمان وتسعين ومائتين
فيها اعتل صافي الحرمي ، ووهب داره بقصر عيسى لغلامه قاسم ، وابراه من كل امر ، ومات فحمل إلى ابن الفرات من ماله مائه وعشرون ألف دينار وسبعمائة منطقه ذهبا وفضه ، فحملها ابن الفرات إلى المقتدر بالله ، فاقر مرتبه أستاذه .
وولى غريب الخال ما كان يتقلده صافي من الثغور الشامية .
وفي هذه السنة مات المظفر بن حامد أمير اليمن ، وحمل إلى مكة فدفن بها .
وكان ملاحظ قد انفذه الخليفة مددا فتولى مكانه .
وفي هذه السنة توفى أحمد بن أبي عوف ، وشارعه في الجانب الغربي معروف وكان أحد العدول ، وتوفى وسنه نيف وثمانون سنه وقال : أصابني هم لم اعرف سببه في بعض الأيام ، فخرجت إلى بستان لي على نهر عيسى ، فاجتاز بي ركابى ، ثم وقف في ظل شجره ، فتقدمت له بما يأكله ، لأنني رايته والجوع غالب عليه ، فأكل ثم نام فأخذت الكيس الذي فيه كتبه ، فإذا فيه كتاب التجار من الرقة ، إلى اصدقائهم ببغداد ومعارفهم ، يأمرونهم بشراء كل زيت ببغداد ، ويخبرونهم انه معدوم عندهم ، فبادرت وأمرت وكلائى بابتياع ما يقدرون عليه من الزيت ، فابتيع إلى آخر النهار بعشره آلاف دينار ، وكنت قد وعدت الركابى بدينارين ان أقام ليلته عندي ، ولم اعرفه السبب ولم يبت ببغداد زيت لغيري ، فلما أصبحت سرحت الركابى ، وانتشر الذين وصلت الكتب إليهم في طلب الزيت ، فلم يجدوه ، فاربحونى في كل درهم درهما ، فعلمت انه انما كان خروجي إلى بستاني لاحوز عشره آلاف دينار من غير مشقة .
وفي هذه السنة توفى محمد بن داود الأصبهاني الفقيه ، صاحب الكتاب المعروف بالزهرة .
حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الفقهاء ، عن القاضي أبى الطيب