سنه تسع وتسعين ومائتين
فيها قبض على ابن الفرات ، وهتكت حرمه ، ونهبت دوره ودور أسبابه ، فكان صاحب الشرطة مؤنس الخازن المعروف بالفحل تحت يده تسعه آلاف فارس وراجل ، وإذا كثر النهب وعظم الخطب يركب ، فيسكن المنتهبون عند ركوبه ، ويعودون إلى النهب عند نزوله ودام ذلك ثلاثة أيام بلياليها .
وتقلد بعده أبو على محمد بن عبيد بن يحيى بن خاقان الوزارة وكان أبو على يتقلد ديوان الضياع بعد وفاه أبيه في وزارة الحسن بن مخلد .
وكانت أم موسى القهرمانية تعنى بابني أبى البغل فولى أبا الحسن منهما أصبهان ، وولى الآخر الصلح والمبارك .
وكان ابن الفرات قد نفى أبا الهيثم العباس بن ثوابه إلى الموصل لقرابته من ابن عبدون ، فاستدعاه ابن الخاقاني ، وقلده مصادره بنى الفرات ، فاسرف في المكروه بهم وغلب على الأحوال .
وكان في أحوال الخاقاني تناقض ، وكان يتقرب إلى العامة ، فانحدر يوما في زبزبه إلى دار السلطان ، فرأى جماعه من الملاحين يصلون على دجلة ، فصعد وصلى معهم .
وولى ابنه عرض الكتب على الخليفة ، وكان مدمنا للشرب ، ففسدت الأمور بذلك وكان أولاده وكتابه يرتفقون من العمال بما يولونهم به الولايات ، ثم يعزلونهم إذا رأوا مطمعا فاجتمع بحلوان في خان بها سبعه عمال ولاهم في عشرين يوما ماء الكوفة وكان إذا سأله انسان حاجه قال : نعم وكرامة ! ودق صدره .
وكتب إلى بعض العمال : الزم وفقك الله المنهاج ، واحذر عواقب الاعوجاج ، واحمل ما أمكن من الدجاج فحمل العامل دجاجا كثيرا ، وقال : هذا دجاج وفره بركه السجع