الطبري عن أبي العباس الخضري قال : كنت جالسا عند ابن داود ، فاتته امراه فقالت : ما تقول في رجل له زوجه ، لا هو ممسكها ، ولا هو مطلقها ؟ فقال أبو بكر :
قد اختلف أهل العلم في ذلك ، فقال قائلون : يؤمر بالصبر والاحتساب ، ويبعث على الطلب والاكتساب وقائلون : يؤمر بالإنفاق ، والا يحمل على الطلاق فلم تفهم المرأة ، فأعادت مسألتها ، فقال : يا هذه ، قد أجبتك إلى مسألتك ، وارشدتك إلى طلبتك ، ولست بسلطان فامضى ، ولا زوج فارضى ، ولا قاض فأقضي فذهبت المرأة ولم تعرف قوله .
ولما مات أبوه ، قال الشيخ أبو إسحاق في كتاب الفقهاء : كان يحضر مجلس داود أربعمائة صاحب طيلسان واحتضر فجلس محمدا مكانه ، فاستصغره الناس ، فسألوه عن حد السكر ، فقال مبادرا : حد الكسر ان تغرب عنه الهموم ، وان يبوح من سره المكتوم ، فعلموا نجابته حينئذ .
وكان يهوى محمد بن جامع ، ولأجله صنف كتاب الزهرة وكان محمد بن جامع من أحسن الناس ، وأكثرهم مالا ، ولا يعرف معشوق كان ينفق الأموال على عاشق الا ابن جامع مع ابن داود .
قال الخطيب في تاريخه وخرج ابن جامع من الحمام ، فاخذ المرآة ، فنظر إلى وجهه ، فغطاه وركب إلى ابن داود ، فلما رآه مغطى الوجه ، قال له ما الخبر ؟
وخاف ان يكون قد لحقته آفة ، فقال : رايت وجهي في المرآة ، فغطيته وأحببت الا يراه أحد قبلك ، فغشى على محمد بن داود .
وحضر ابن داود وابن سريج مجلس أبى عمر القاضي ، فتكلما في مساله العود ، فقال ابن سريج : عليك بكتاب الزهرة فقال أبو داود : ا بكتاب الزهرة تعيرني وانا أقول فيه :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩