تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
إلى قفاه ، وذلك أنه لما دخل الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه ، ويبزق في وجوههم ، فجعل له هذا لئلا يتكلم ولا يشتم . ثم امر المكتفي ببناء دكه في المصلى العتيق بالجانب الشرقي في ارتفاعها عشره اذرع لقتل القرامطة ، وكان خلف المكتفي وراءه محمد بن سليمان الكاتب بجمله من قواد القرامطة وقضاتهم ووجوههم فقيد جميعهم ، ودخلوا بغداد بين يديه يوم الخميس لاثنتي عشره ليله خلت من ربيع الأول ، وقد امر القواد بتلقيه والدخول معه فدخل في أتم ترتيب حتى إذا صار بالثريا نزل بها وخلع عليه ، وطوق بطوق من ذهب ، وسور بسوارين من ذهب ، وخلع على جميع القواد القادمين معه وطوقوا وسوروا . ثم صرفوا إلى منازلهم وامر بالأسرى إلى السجن . وذكر عن صاحب الشامة انه أخذ وهو في حبس المكتفي سكرجة من المائدة التي كانت تدخل عليه وكسرها وأخذ شظية منها ، فقطع بها بعض عروقه وخرج منه دم كثير ، حتى شدت يده ، وقطع دمه ، وترك أياما حتى رجعت اليه قوته . ولما كان يوم الاثنين لسبع بقين من ربيع الأول ، امر المكتفي القواد والغلمان بحضور الدكة في المصلى العتيق ، وخرج من الناس خلق كثير ، وحضر الواثقى وهو يلي الشرطة بمدينه السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش ، فقعدوا على الدكة في موضع هيئ لهم ، وحمل الأسرى الذين جاء بهم المكتفي ، والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن كان في السجن من القرامطة ، وقوم من أهل بغداد ذكر انهم على مذاهبهم ، وقوم من سائر البلدان من غير القرامطة حبسوا لجنايات مختلفه فاحضر جميعهم الدكة ووكل بكل رجل منهم عونان ، وقيل إنهم كانوا في نحو ثلاثمائة وستين . ثم احضر صاحب الشامة والمدثر والمطوق ، واقعدوا في الدكة وقدم أربعة وثلاثون رجلا من القرامطة فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وضربت أعناقهم واحدا بعد واحد . وكانت ترمى رؤوسهم وجثثهم وأيديهم وأرجلهم كل ما قطع منها إلى أسفل الدكة . فلما فرغ من قتل هؤلاء قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه ، وضربت عنقه ، ثم المطوق . ثم قدم صاحب الشامة فقطعت يداه ورجلاه وأضرمت نار عظيمه ، وادخل فيها خشب صليب ، وكانت توضع الخشبة الموقده في خواصره وبطنه ، وهو يفتح
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 13 | محمد بن جرير الطبري