تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومن الحوادث في هذه السنة ان الحريق وقع ليله الأحد لإحدى عشره ليله خلت من جمادى الأولى في دار محمد بن علي بن مقله التي كان بناها بالزاهر على شاطئ دجلة ، ويقال إنه انفق فيها مائتي ألف دينار ، فاحترقت بجميع ما كان فيها ، واحترقت معها دور له قديمه ، كان يسكنها قبل الوزارة ، وانتهب الناس ما بقي من الخشب والحديد والرصاص ، حتى صارت مستطرقا للسابلة من دجلة ، وبطل على السلطان ما كان يصير اليه من اجارات الزاهر ، وذلك جمله وافرة في السنة ، ثم امر السلطان بسد أبوابها ومنع السابلة من تطرقها ، وتحدث الناس بان محمد بن ياقوت فعل ذلك لضغن كان لمحمد بن علي بن مقله عنده في قلبه . وفيها خلع المقتدر على ابنه أبى عبد الله هارون لتقلد فارس وكرمان يوم الاثنين لست بقين من شوال ، وركب في الخلع إلى داره المعروفة بجراده ، بقرب الجسر ، وكان المقتدر قد ثقف ولده هذا بنصر الحاجب ، وجعله في حجره ، فلما مات نصر تكفل امره ياقوت كما كان يتكفله نصر قبله ، الا ان نصرا كان يهدى له ، ويتقرب اليه . قال الصولي : انا شهدت نصرا الحاجب قد اشترى ضيعه على نهر ديالى والنهروان يقال لها قرهاطيه ، كانت للنوشجانى ، فاشتراها حصصا واقساما وقامت عليه بثمانية عشر ألف دينار ، ثم أهداها إلى أبى عبد الله بن المقتدر ، وهي تساوى ثلاثين ألف دينار ، وصنع له فيها ولأخيه أبى العباس يوم أهداها اليه وخرجا معه إليها في وجوه القواد والغلمان ، فأقاموا بها يومين ، وانفق عليهم نصر مالا جسيما ، ووصل الغلمان والخدم بصلات سنيه ، وحمل بعضهم على خيل بسروجها ولجمها ، قال : وحكى لي بعض وكلائه انه احصى ما ذبح في هذين اليومين من حمل وجدي وطير وغير ذلك من صنوف الدراج والطائر فبلغ ذلك أربعة آلاف راس . قال الصولي : ولما خلع على أبى عبد الله هارون للولاية ، وصح عزمه على الخروج ، دعاني إلى المسير معه والكون في عديد صحبه ، فكره ذلك الأمير أبو العباس بن المقتدر ، فاعتلك على أبى عبد الله ، فغضب على وقطع اجراءه عنى قال : ثم بلغني ان خروجه غير تام ، فكتبت اليه بقصيده فيها تشبيب حسن ومديح مثله . واجتلب الصولي جميع القصيدة في كتاب الورقة الذي الفه باخبار الدولة ، فرأيت