الجانب بالأموال ، فندب السلطان للشخوص إليهم مؤنسا المظفر ، فخرج إليهم ورفق بهم ودعاهم إلى القناعه بما رسمه السلطان لهم ، فأبوا ولجوا في غيهم ، واجتمعوا في مصلى واسط من الجانب الغربي ، وحفروا الابار حوالي عسكرهم ، وفجروا المياه ، وأقاموا النخل المقطوع منصوبه في الطريق المسلوكه إليهم ليمنع الخيل من التقحم عليهم ، فعبر مؤنس حتى نزل بقربهم ، ثم سار إليهم بمن كان معه على الظهر وفي الماء على مخاضه وجدوها ، ووضعوا فيهم السيف ، فقتل أكثرهم ، وغرق بعضهم وأسر رئيسهم نصر الساجي ، وأخذ ابن أبي الحسين الديراني واستأمن بعض السودان ، فنقلهم مؤنس وفرقهم في النواحي ، وأقر علي بن يلبق على شرطه واسط وكانت هذه الوقيعه لخمس بقين من رجب ، ورجع مؤنس إلى بغداد لعشر بقين من شعبان .
[ أخبار متفرقة ]
وفي هذه السنة أسر الحسن بن حمدان شاريا خرج بكفر غرثا ، يقال له :
غزون ، وانفذه إلى السلطان ، فحمل على فيل ، وادخل بغداد مشهورا ثم حبس ، وذلك في ذي الحجة .
وقبل ذلك بشهر ما وجه أبو السرايا نصر بن حمدان بن سعيد بن حمدان شاريا خرج بالرادفيه من موالي بجيله ، فادخل بغداد على فيل وبين يديه ولدان له على جملين ومائه راس من رؤوس أصحابه ، وسار رجل من وجوه البرابر يعرف بابى شيخ إلى دار السلطان في ذي القعدة ، فذكر ان جماعه من وجوه القواد والكتاب قد بايعوا أبا احمد محمد بن المكتفي بالله ، واستجاب له نحو ثلاثة آلاف رجل من الجند ، فامر السلطان بحفظ ابن المكتفي بالله في داره ، وانتشر خبر أبى شيخ فخيف عليه ان يقتله الجند ، فبعث إلى الجبل إلى ابن الخال ليكون في جيشه .
وورد الخبر في ذي القعدة بوقوع الحرب بالبصرة بين البلاليه والسعدية ، وان عبد الله بن محمد بن عمرويه والى المعونة بها أعان البلاليه فهزموا السعدية واحرقوا محالهم ، فأخرجوا من البصرة ثم ردوا إليها بعد مده عن سؤال منهم وتضرع .
قال الصولي : ولما ورد الخبر بذلك ، كتب علي بن عيسى إلى أهل البصرة في ذلك كتابا بليغا ينهاهم فيه عن العصبية ويعرفهم سوء عاقبتها ، فدخلت اليه وهو يملى الكتاب ،