تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وبالله ثقة أمير المؤمنين وتوفيقه ، وقبلك وقبل مثلك رجاله أنت اعلم بمن مرضت طاعته منهم ، ومن يعود إلى صحه وصلاح ، فان قنع من ترضاه منهم بأصل الجاري عليه فتمسك به وأقره على جاريه ، ومن رايت الاستبدال به فأمره إليك والله المستعان .

ذكر صرف ابن مقله عن الوزارة وولايه ابن مخلد

وفي جمادى الأولى يوم الأربعاء لأربع عشره ليله بقيت منه صرف محمد بن علي ابن مقله عن الوزارة ، ووكل به في الدار ، وحبس فيها ، واحضر محمد بن ياقوت صاحب الشرطة أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد ، فوصل إلى الخليفة وقلده وزارته ، وخلع عليه ، ومضى في الخلع التي كانت عليه إلى الدار التي كان يسكنها ابن الفرات والوزراء بعده ثم نزل منها إلى طيارة ، ومضى إلى منزله ، فاقر عبيد الله الكلواذى على دواوين السواد والأهواز وفارس وكرمان ، وأقر كثيرا ممن كان على سائر الدواوين وقلد ابنه أحمد بن سليمان ديوان المشرق ، واستخلف له عليه من يتولاه له ، وقلد ابنه أبا محمد ديوان الفراتيه ، وقلد أبا العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبي الاشراف على اعمال فارس وكرمان ، ورد التدبير اليه فكان يعزل ويولى ، وقلد أبا بكر محمد بن علي الماذرائى اعمال مصر ، فسار سيره جميله ، وعضده علي بن عيسى برايه ، وكان على يجلس للمظالم منذ خرج من الحبس إلى وقته ذلك ، ثم اتصل قعوده مده . وفي جمادى الآخرة من هذا العام شغب الفرسان وصاروا إلى دار علي بن عيسى ، فنهبوا اصطبله وقتلوا عبد الله بن سلامه حاجبه 4 . ثم إن الرجاله السودان طلبوا الزيادة على ما كان رسم لهم ، وشغبوا وحملوا السلاح ، فسار إليهم محمد بن ياقوت ورفق بهم ، ودارى امرهم فلم يقنعهم ذلك ، وبقوا على حالهم ، وامتدوا إلى الفرسان وقاتلوهم فتقدم إليهم سعيد بن حمدان وجماعه من أصحاب ابن ياقوت ، ورشقوهم بالنشاب وادخلوا إلى منازلهم النار فهربوا إلى النهروان وقطعوا الجسر بعد ان قتل منهم خلق كثير ، ثم ساروا إلى واسط ، وتجمع إليهم خلق كثير من البيضان ، ولحق بهم جماعه من قوادهم ، ورأسهم نصر الساجي ، وطالبوا عمال ذلك