ثم دخلت
سنه تسع عشره وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس )
[ أخبار متفرقة ]
قال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني في كتابه الذي وصل به كتاب محمد بن جرير الطبري ، وسماه المذيل : في هذه السنة في المحرم منها طالب قوم من الفرسان ببغداد الوزير سليمان بن الحسن بأرزاقهم ، وشتموه واغلظوا له ، فرماهم غلمانه بالأجر من أعالي الدار ، وقتلوا رجلا من الأولياء فهجموا في الدار بعد ان احرقوا الباب .
فخرج الوزير على باب ثان ، وجلس في طيار ، وسار إلى دار علي بن عيسى .
فانصرفوا عن بابه .
وفيه قلد إبراهيم بن بطحا الحسبه بمدينه السلام .
وفي صفر ورد بغداد مؤنس الخادم الورقانى ، منصرفا من الحج بالناس سالمين ، فأظهر أهل مدينه السلام لذلك السرور والفرح ، ونشروا الزينة في الأسواق ، واخرجوا الثياب والحلى والجواهر ، ونصبت القباب في الشوارع ، وخلع السلطان على مؤنس وأوصله نفسه وخلع على جماعه معه ، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من صفر ، فذكر الحاج انها لحقتهم مجاعة عظيمه في الطريق ، إذ كانت خاليه من العمارة ، وكاد يأكل بعضهم بعضا من الجوع .
وللنصف من صفر قصد الشطار وأهل الزعارة من العامة دار الخليفة فاحرقوا باب الميدان ، ونقبوا في السور ، وصعد الخليفة إلى المجلس المثمن ومعه يلبق وسائر الغلمان ، فضمن لهم يلبق ازاحه عللهم والانفاق عليهم ، فانصرفوا ثم شغبوا بعد ذلك وقصدوا دار أبى العلاء سعيد بن حمدان فحوربوا منها ، وقتل منهم رجل فانصرفوا وبكروا إليها من الغد ، وقد كان أبو العلاء وضع حرمه وجميع ما يملكه في الزوارق داخل الماء ، فلم يصلوا إلى ما املوه منه ، فاحرقوا بابه وصاروا إلى السجون والمطبق ففتحت بعد محاربتهم لمن