كان يمنع منها وقتل من طلاب الفتن من العامة خلق كثير وقعدوا بعد ذلك في مجلس الشرطة ، وقتلوا رجلا يعرف بالذباح قيل إنه ذبح ابن النامي ، فلما أصبح الناس ركب ابن ياقوت إليهم زورقا ، وبعث بأصحابه وغلمانه على الظهر ، ثم وضع السيف والنشاب في أهل الزعارة من العامة ، فلم يزل القتل يأخذهم من رحبه الحسين إلى سوق الصاغه بباب الطاق ، فارتدع الناس وكفوا .
وفي آخر صفر خرج طريف السبكرى إلى الثغر غازيا ، وخرج في ربيع الأول نسيم الخادم الشرابي إلى الثغر أيضا ، وشيعه مؤنس المظفر .
وخرج من الفسطاط بمصر أحد عشر مركبا للغزو في البحر إلى بلاد الروم ، وعليها أبو على يوسف الحجري .
وفي هذه السنة اجتمع نوروز الفرس والشعانين في يوم واحد ، وذلك يوم الأحد لإحدى عشره ليله خلت من ربيع الأول ، وقل ما يجتمعان .
ولثمان بقين منه خلع على أبى العلاء بن حمدان ، وقلد ديار ربيعه وما والاها ، وتقدم اليه بالغزو ، وفيه تقلد اعمال البصرة أبو إسحاق وأبو بكر ابنا رائق .
4 وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة ورد الخبر بان الاعراب صاروا في جمع كثير إلى الأنبار فأفسدوا وقتلوا ، فجرد إليهم علي بن يلبق في جيش كثيف ، وخرج يلبق أبوه في اثره ، فلحقوهم وواقعوهم يوم الأحد لثلاث عشره ليله بقيت منه بعد حرب شديده ، وانهزم الاعراب ، فقتلوا منهم وأسروا وغنم الأولياء غنيمه عظيمه .
وفي ربيع الآخر وقع حريق في مدينه الفسطاط بموضع يقال له خولان نهارا فذهبت فيه دور بنى عبد الوارث وغيرها .
ولأربع عشره ليله بقيت من جمادى الأولى ادخل إلى مدينه السلام خمسه وسبعون رجلا من الأرمن ، وجه بهم بدر الخرشنى ممن حارب ، فشهروا وطيف بهم ، وادخل أسارى القرامطة الخارجين بسواد الكوفة بعث بهم بشر النصرى وهم نحو مائه فشهروا وطوفوا بمدينه السلام .
وفي جمادى الآخرة من هذه السنة ازدادت وحشة مؤنس المظفر من ياقوت وولده ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦