في عالم الخلقة وأفعال الذات الإلهيّة هو ناموس الرحمة الإلهيّة .
فأفعال الباري تعالى كلّها مظهر رحمة ، وأنّ هذا هو الأصل فيها المهيمن عليها ، ومن ثمّ فإنّ غاية كلّ فعل إلهي هو الرحمة ، كما مرّ في البحث الروائي .
ويشير إليه قوله تعالى :
( قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
« 1 » .
وقوله تعالى :
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ )
« 2 » ) .
وكذا قوله تعالى :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
« 3 » .
وكذلك قوله تعالى :
( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
« 4 » .
وكذا قوله تعالى :
( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ )
« 5 » .
وبيّن ذلك أيضاً البرهان العقليّ أنّ الذات الأزليّة غنيّ بالذات ، ومن غناه الذاتيّ يتقرّر معنى الجود ، حيث يفيض ما يفيض من الكمال والجود والقدرة والنعم لا لطمع غاية يستكمل بها ، وهذا معنى الجود الحقيقيّ ، فهو تعالى مصدر وجود كلّ ممكن - كما ورد في الروايات - هو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، وإن بسط ، وإن أمسك فإمساكه وقبضه وتقديره ليس لنفاد الخير عنده ، ولا لخوف
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 12 .
( 2 ) غافر 40 : 7 .
( 3 ) الأنبياء 21 : 107 .
( 4 ) يوسف 12 : 64 .
( 5 ) ص 38 : 9 .