وقوله تعالى :
( ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ )
« 1 » .
وقوله تعالى :
( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى )
« 2 » ) ، فأسند تعالى الوحي إلى الضمير المفرد الغائب ، العائد إلى الذات الإلهيّة ، وأخرى إلى اسم الربّ ، وثالثة إلى الضمير المتكلّم الجماعة .
وقوله تعالى :
( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
« 3 » ، فأسند الوحي هنا إلى اسم الجلالة .
وقوله تعالى :
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ )
« 4 » ، فأسند الوحي هنا إلى الرسول الملك الذي يوحي إلى البشر من نبيّ أو صفيّ كمريم .
وقوله تعالى :
( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ )
« 5 » ، فأسند القرآن كلّه إلى قول جبرئيل في التنزيل الثاني النجومي للقرآن .
ففعل الوحي مع أنّه من أعاظم الأفعال الإلهيّة يُسند إلى الذات الإلهيّة بالأصالة ، وإلى الوسائط الإلهيّة من روح القدس أو ملك بالتّبع ثانياً .
ومثله قوله تعالى :
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ )
« 6 » .
وبالجملة : فأنماط وأقسام الوحي عديدة جدّاً أشارت إليها روايات أهل بيت
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 39 .
( 2 ) النجم 53 : 9 و 10 .
( 3 ) الشورى 42 : 3 .
( 4 ) الشورى 42 : 51 .
( 5 ) التكوير 81 : 19 - 21 .
( 6 ) الشعراء 26 : 193 و 194 .