هُوَ الْأَداءُ ، والْأَداءُ هَوَ الْعَمَلُ » « 1 » .
« إنّ المؤمن يرى يقينه في عمله ، والكافر يرى إنكاره في عمله » « 2 » ) .
فجعل عليه السلام المقابلة بين اليقين والإنكار حيث أنّ عنوان الإنكار يستعمل في الإباء والرفض من دون دليل وشاهد ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من الإنكار ليس هو النفي المسند إلى بيّنات ودلائل ، وإنّما هو الإباء من دون بحث ولا تنقيب علميّ .
وممّا يعزّز هذا المعنى للشكّ ما قيل عن جملة من اللغويّين أنّ الريبة والريب في الأصل القلق والاضطراب ، وشاع استعمالها في سوء الظنّ والتهمة ، ومن ثمّ فسّر قوله تعالى :
( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً )
« 3 » ، باليقين ، أيفُسِّر الرجاء في قوله جلّ جلاله باليقين ، ونحوه من استعمالات الرجاء في الآيات المتعلّقة بالآخرة ، والمصحّح لهذا الاستعمال هو استناد هذا الراجي إلى موازين تقتضيها الحكمة والعلم ، وإن كانت درجة إدراكه نازلة ، بخلاف الجاحد والمنكر ، فإنّه وإن تصاعدت درجة الاحتمال لديه ، إلّاأنّه لا يقوم بالوظيفة والمسؤوليّة العلميّة اتّجاه هذه المعطيات العلميّة بخلاف الشخص الموقن ، فعلى هذا يكون الوجه المصحّح لليقين في مقابل الشكّ هو استناد الشخص إلى موازين يستيقن بجدوائيّتها بغضّ النظر لدرجة الاحتمال التي وصل إليها .
ومن موارد إطلاق اليقين بهذا المعنى على الظنّ في قوله تعالى :
الَّذِينَ
هامش
( 1 ) الكافي : 2 : 45 ، الحديث 1 . عيون الحكم والمواعظ : 58 .
( 2 ) أصول الكافي : 2 : 45 ، كتاب الإيمان والكفر - باب نسبة الإسلام .
( 3 ) الكهف 18 : 110 .