و
( لا رَيْبَ فِيهِ )
كما في « البحر المحيط » قلق النفس ، والشكّ بتهمة « 1 » ، قيل : إنّ الريب أسوء من الشكّ في صفة اضطراب النفس كما في « مجمع البيان » « 2 » ) ، ويشير إلى ذلك وصف الشكّ بالمريب في عدّة آيات « 3 » .
ثمّ إنّه قد ذُكرت وجوه إعراب كثيرة في آية
( لا رَيْبَ فِيهِ )
تارة بجعل
ذلِكَ
خبر ل
( ألم
، ولكن هذا الاحتمال مخالف لما مرّ من أنّ الإشارة إلى مقام نبويّ يقرن به ذلك الكتاب .
وتارة يعرب
ذلِكَ
مبتدأ ، وخبره إمّا
( الْكِتابُ )
أو
( لا رَيْبَ فِيهِ )
، أو
( فِيهِ هُدىً )
، أو
( هُدىً )
، والمعنى على جملة هذه التقادير مآله واحد ، ثمّ إنّ في هذه الآيات إشارة إلى جملة من معالم نهج المعرفة عند القرآن الكريم في قبال نهج الجهل والجاهليّة .
المعلَم الأوّل : تجنّب الريب
حيث أنّ نفي الريب يختلف معناه بحسب اختلاف معنى
( فِيهِ )
، فعلى التعليل يكون معنى
( لا رَيْبَ )
أنّ من يهتدي بنور الكتاب ، ويستمسك بتعاليمه وأنواره ينتفي عنه الريب والاضطراب والحيرة ، ويتّصف بالطمأنينة والحكمة المورثة للسكينة ، فيكون الكتاب علاجاً للريب الذي هو الاضطراب والحيرة والترديد ، فإنّ الملاحظ في الآيات الكريمة عموماً ذمّ الريب والشكّ ، وجعله من
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط : 1 : 155 .
( 2 ) مجمع البيان : 1 : 79 .
( 3 ) هود 11 : 110 . سبأ 34 : 54 . فصّلت 41 : 45 . الشورى 42 : 14 .