ثم دخلت
سنه تسع وسبعين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك انصراف الفضل بن يحيى عن خراسان واستخلافه عليها عمرو بن شرحبيل .
وفيها ولى الرشيد خراسان منصور بن يزيد بن منصور الحميري .
وفيها شرى بخراسان حمزه بن اترك السجستاني .
وفيها عزل الرشيد محمد بن خالد بن برمك عن الحجبة ، وولاها الفضل بن الربيع .
وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري إلى الجزيرة واشتدت شوكته ، وكثر تبعه ، فوجه الرشيد اليه يزيد بن مزيد الشيباني ، فراوغه يزيد ، ثم لقيه وهو مغتر فوق هيت ، فقتله وجماعه كانوا معه ، وتفرق الباقون ، فقال الشاعر :
وائل بعضها يقتل بعضا * لا يفل الحديد الا الحديد
وقالت الفارعة أخت الوليد :
أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحب الزاد الا من التقى * ولا المال الا من قنا وسيوف
واعتمر الرشيد في هذه السنة في شهر رمضان ، شكرا لله على ما ابلاه في الوليد بن طريف ، فلما قضى عمرته انصرف إلى المدينة ، فأقام بها إلى وقت الحج ، ثم حج بالناس ، فمشى من مكة إلى منى ، ثم إلى عرفات ، وشهد المشاهد والمشاعر ماشيا ، ثم انصرف على طريق البصرة .
واما الواقدي فإنه قال : لما فرغ من عمرته أقام بمكة حتى أقام للناس حجهم .