ثم دخلت
سنه ثمانين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )
ذكر الخبر عن العصبية التي هاجت بالشام
فمما كان فيها من ذلك ، العصبية التي هاجت بالشام بين أهلها .
ذكر الخبر عما صار اليه امرها :
ذكر ان هذه العصبية لما حدثت بالشام بين أهلها ، وتفاقم امرها ، اغتم بذلك من امرهم الرشيد ، فعقد لجعفر بن يحيى على الشام ، وقال له : اما ان تخرج أنت أو اخرج انا ، فقال له جعفر : بل أقيك بنفسي ، فشخص في جله القواد والكراع والسلاح ، وجعل على شرطه العباس بن محمد بن المسيب بن زهير ، وعلى حرسه شبيب بن حميد بن قحطبه ، فأتاهم فاصلح بينهم ، وقتل زواقيلهم ، والمتلصصة منهم ، ولم يدع بها رمحا ولا فرسا ، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة ، وأطفأ تلك النائرة ، فقال منصور النمري لما شخص جعفر :
لقد أوقدت بالشام نيران فتنه * فهذا أوان الشام تخمد نارها
إذا جاش موج البحر من آل برمك * عليها ، خبت شهبانها وشرارها
رماها أمير المؤمنين بجعفر * وفيه تلاقى صدعها وانجبارها
رماها بميمون النقيبه ماجد * تراضى به قحطانها ونزارها
تدلت عليهم صخره برمكيه * دموغ لهام الناكثين انحدارها
غدوت تزجى غابه في رءوسها * نجوم الثريا والمنايا ثمارها
إذا خفقت راياتها وتجرست * بها الريح هال السامعين انبهارها
فقولوا لأهل الشام : لا يسلبنكم * حجاكم طويلات المنى وقصارها