وزادني خمسمائة ألف درهم قال : وكان إبراهيم على شرطه وحرسه ، فوجهه إلى كابل ، فافتتحها وغنم غنائم كثيره قال : وحدثني الفضل بن العباس بن جبريل - وكان مع عمه إبراهيم - قال : وصل إلى إبراهيم في ذلك الوجه سبعه آلاف الف ، وكان عنده من مال الخراج أربعة آلاف ألف درهم ، فلما قدم بغداد وبنى داره في البغيين استزار الفضل ليريه نعمته عليه ، وأعد له الهدايا والطرف وآنية الذهب والفضة ، وامر بوضع الأربعة الآلاف الف في ناحية من الدار .
قال : فلما قعد الفضل بن يحيى قدم اليه الهدايا والطرف ، فأبى ان يقبل منها شيئا ، وقال له : لم آتك لاسلبك ، فقال : انها نعمتك أيها الأمير .
قال : ولك عندنا مزيد ، قال : فلم يأخذ من جميع ذلك الا سوطا سجزيا ، وقال : هذا من آله الفرسان ، فقال له : هذا المال من مال الخراج ، فقال :
هو لك ، فأعاد عليه ، فقال : اما لك بيت يسعه ! فسوغه ذلك ، وانصرف .
قال : ولما قدم الفضل بن يحيى من خراسان خرج الرشيد إلى بستان أبى جعفر يستقبله ، وتلقاه بنو هاشم والناس من القواد والكتاب والاشراف ، فجعل يصل الرجل بالألف الف وبالخمسمائة الف ، ومدحه مروان بن أبي حفصة ، فقال :
حمدنا الذي أدى ابن يحيى فأصبحت * بمقدمه تجرى لنا الطير اسعدا
وما هجعت حتى رأته عيوننا * وما زلن حتى آب بالدمع حشدا
لقد صبحتنا خيله ورجاله * بأروع بذ الناس بأسا وسؤددا
نفى عن خراسان العدو كما نفى * ضحى الصبح جلباب الدجى فتعردا
لقد راع من امسى بمرو مسيره * إلينا ، وقالوا شعبنا قد تبددا
على حين القى قفل كل ظلامه * واطلق بالعفو الأسير المقيدا