تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
قالوا : قد وفيت ذمتك وذممهم ، وقضيت الذي عليك فارجع ، فرجع . وفي ذلك يقول الشاعر :
وفى ابن ابير والرماح شوارع * بال أبى العاصي وفاء مذكرا
واما ابن عامر فإنه خرج أيضا مشججا ، فتلقاه رجل من بنى حرقوص يدعى مريا ، فدعاه للجوار ، فقال : نعم ، فاجاره وأقام عليه ، وقال : اى البلدان أحب إليك ؟ قال : دمشق ، فخرج به في ركب من بنى حرقوص حتى بلغوا به دمشق وقال حارثة بن بدر - وكان مع عائشة ، وأصيب في الوقعة ابنه أو اخوه زراع :
أتاني من الأنباء ان ابن عامر * أناخ والقى في دمشق المراسيا
وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزه يوم الهزيمة ، فقال لهم : اعلموا مالك بن مسمع بمكاني ، فاتوا مالكا فأخبروه بمكانه ، فقال لأخيه مقاتل : كيف نصنع بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه ؟ قال : ابعث ابن أخي فاجره ، والتمسوا له الأمان من على ، فان آمنه فذاك الذي نحب وان لم يؤمنه خرجنا به وبأسيافنا ، فان عرض له جالدنا دونه بأسيافنا ، فاما ان نسلم ، واما ان نهلك كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا ، فنهاه ، فاخذ براي أخيه ، وترك رأيهم ، فأرسل اليه فانزله داره ، وعزم على منعه ان اضطر إلى ذلك ، وقال : الموت دون الجوار وفاء ، وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد ، وانتفعوا به عندهم ، وشرفوهم بذلك ، وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى وزيرا ، وقال : ائت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني ، وإياك ان يطلع على هذا محمد بن أبي بكر ، فاتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها ، فقالت : على بمحمد ، فقال : يا أم المؤمنين ، انه قد نهاني ان يعلم به محمد ، فأرسلت اليه فقالت : اذهب مع هذا الرجل حتى تجيئني بابن أختك ، فانطلق معه فدخل بالأزدي