تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
انا ، فاتبعه ، فلما لحقه نظر اليه الزبير - وكان شديد الغضب - قال : ما وراءك ؟ قال : انما أردت ان أسألك ، فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه : انه معد ، فقال : ما يهولك من رجل ! وحضرت الصلاة ، فقال ابن جرموز : الصلاة ، فقال : الزبير : الصلاة ، فنزلا ، واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان درعه ، فقتله ، وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه ، وخلى عن الغلام ، فدفنه بوادي السباع ، ورجع إلى الناس بالخبر . فاما الأحنف فقال : والله ما ادرى أحسنت أم اسات ! ثم انحدر إلى على وابن جرموز معه ، فدخل عليه ، فأخبره ، [ فدعا بالسيف ، فقال : سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله ص ! وبعث بذلك ] إلى عائشة ، ثم اقبل على الأحنف فقال : تربصت ، فقال : ما كنت أراني الا قد أحسنت ، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين ، فارفق فان طريقك الذي سلكت بعيد ، وأنت إلى غدا أحوج منك أمس ، فاعرف إحساني ، واستصف مودتي لغد ، ولا تقولن مثل هذا ، فانى لم أزل لك ناصحا .

من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد

كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : ومضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة ، فقتله ابن جرموز ، قالا : وخرج عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم يوم الهزيمة ، قد شججوا في البلاد ، فلقوا عصمه بن ابير التيمي ، فقال : هل لكم في الجوار ؟ قالوا : من أنت ؟ قال : عصمه بن ابير قالوا : نعم ، قال : فأنتم في جواري إلى الحول ، فمضى بهم ، ثم حماهم وأقام عليهم حتى برءوا ، ثم قال : اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه ، قالوا : الشام ، فخرج بهم في أربعمائة راكب من تيم الرباب ، حتى إذا وغلوا في بلاد كلب بدومه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 535 | محمد بن جرير الطبري