اضربهم ولا أرى أبا حسن * كفى بهذا حزنا من الحزن
انا نمر الأمر امرار الرسن
. فزعم الهذلي ان هذا الشعر تمثل به يوم صفين وعرض عمار لعمرو ابن يثربى - وعمار يومئذ ابن تسعين سنه ، عليه فرو قد شد وسطه بحبل من ليف - فبدره عمرو بن يثربى فنحى له درقته فنشب سيفه فيها ، ورماه الناس حتى صرع وهو يقول :
ان تقتلوني فانا ابن يثربى * قاتل علباء وهند الجملي
ثم ابن صوحان على دين على
. وأخذ أسيرا حتى انتهى به إلى على ، فقال : استبقني فقال : ابعد ثلاثة تقبل عليهم بسيفك تضرب به وجوههم ! فامر به فقتل .
وحدثني عمر ، قال : حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا أبو مخنف ، عن إسحاق بن راشد ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال :
مشيت يوم الجمل وبي سبع وثلاثون جراحه من ضربه وطعنه ، وما رايت مثل يوم الجمل قط ، ما ينهزم منا أحد ، وما نحن الا كالجبل الأسود ، وما يأخذ بخطام الجمل أحد الا قتل ، فأخذه عبد الرحمن بن عتاب فقتل ، فأخذه الأسود بن أبي البختري فصرع ، وجئت فأخذت بالخطام ، فقالت عائشة : من أنت ؟ قلت : عبد الله بن الزبير قالت : واثكل أسماء ! ومر بي الأشتر ، فعرفته فعانقته ، فسقطنا جميعا ، وناديت : اقتلوني ومالكا ، فجاء ناس منا ومنهم ، فقاتلوا عنا حتى تحاجزنا ، وضاع الخطام ، [ ونادى على : اعقروا الجمل ، فإنه ان عقر تفرقوا ، ] فضربه رجل فسقط ، فما سمعت صوتا قط أشد من عجيج الجمل .
وامر على محمد بن أبي بكر فضرب عليها قبة ، وقال : انظر ، هل وصل إليها شيء ؟ فادخل رأسه ، فقالت : من أنت ؟ ويلك ! فقال : ابغض أهلك إليك ، قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم ، قالت : بابى أنت وأمي ! الحمد لله الذي عافاك