ولا يعدلون بالتطريف ، حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعا .
راموا الجمل وقالوا : لا يزال القوم أو يصرع ، وارزت مجنبتا على فصارتا في القلب ، وفعل ذلك أهل البصرة ، وكره القوم بعضهم بعضا ، وتلاقوا جميعا بقلبيهم ، وأخذ ابن يثربى برأس الجمل وهو يرتجز ، وادعى قتل علباء ابن الهيثم وزيد بن صوحان وهند بن عمرو ، فقال :
انا لمن ينكرنى ابن يثربى قاتل علباء وهند الجملي وابن لصوحان على دين على .
فناداه عمار : لقد لعمري لذت بحريز ، وما إليك سبيل ، فان كنت صادقا فأخرج من هذه الكتيبة إلى ، فترك الزمام في يد رجل من بنى عدى حتى كان بين أصحاب عائشة وأصحاب على ، فزحم الناس عمارا حتى اقبل اليه ، فاتقاه عمار بدرقته ، فضربه فانتشب سيفه فيها ، فعالجه فلم يخرج ، فخرج عمار اليه لا يملك من نفسه شيئا ، فأسف عمار لرجليه فقطعهما ، فوقع على استه ، وحمله أصحابه ، فارتث بعد ، فاتى به على ، فامر بضرب عنقه ولما أصيب ابن يثربى ترك ذلك العدوي الزمام ، ثم خرج فنادى : من يبارز ؟ فخنس عمار ، وبرز اليه ربيعه العقيلي - والعدوي يدعى عمره بن بجره ، أشد الناس صوتا ، وهو يقول :
يا أمنا أعق أم نعلم * والام تغذو ولدا وترحم
ا لا ترين كم شجاع يكلم * وتختلى منه يد ومعصم !
ثم اضطربا ، فاثخن كل واحد منهما صاحبه ، فماتا .
وقال عطية بن بلال : ولحق بنا من آخر النهار رجل يدعى الحارث ، من بنى ضبة ، فقام مقام العدوي ، فما رأينا رجلا قط أشد منه ، وجعل يقول :