تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ابن جعفر ، وارسل الحسن بن علي وعمارا بعد ابن عباس والأشتر ، فخف في ذلك الأمر جميع من كان نفر فيه ، ولم يقدم فيه الوجوه اتباعهم فكانوا خمسه آلاف أخذ نصفهم في البر ونصفهم في البحر ، وخف من لم ينفر فيها ولم يعمل لها وكان على طاعته ملازما للجماعة فكانوا أربعة آلاف ، فكان رؤساء الجماعة : القعقاع بن عمرو وسعر بن مالك وهند بن عمرو والهيثم ابن شهاب ، وكان رؤساء النفار : زيد بن صوحان ، والأشتر مالك بن الحارث ، وعدى بن حاتم ، والمسيب بن نجبه ، ويزيد بن قيس ومعهم اتباعهم وأمثال لهم ليسوا دونهم الا انهم لم يؤمروا ، منهم حجر بن عدي وابن محدوج البكري ، وأشباه لهما لم يكن في أهل الكوفة أحد على ذلك الرأي غيرهم فبادروا في الوقعة الا قليلا ، فلما نزلوا على ذي قار دعا القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة وقال له : الق هذين الرجلين يا بن الحنظلية - وكان القعقاع من أصحاب النبي ص - فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما الفرقة ، وقال له : كيف أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاه منى ؟ فقال : نلقاهم بالذي أمرت به ، فإذا جاء منهما امر ليس عندنا منك فيه رأى اجتهدنا الرأي وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى انه ينبغي . قال : أنت لها فخرج القعقاع حتى قدم البصرة ، فبدا بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها ، وقال : اى أمه ، ما اشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ قالت : اى بنى ، اصلاح بين الناس ، قال : فابعثى إلى طلحه والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا ، فقال : انى سالت أم المؤمنين : ما أشخصها واقدمها هذه البلاد ؟ فقالت : اصلاح بين الناس ، فما تقولان أنتما ؟ ا متابعان أم مخالفان ؟ قالا : متابعان ، قال : فاخبرانى ما وجه هذا الإصلاح ؟ فوالله لئن عرفنا لنصلحن ، ولئن أنكرناه لا نصلح قالا : قتله عثمان رضي الله عنه ، فان هذا ان ترك كان تركا للقرآن ، وان عمل به كان احياء للقرآن . فقال : قد قتلتما قتله عثمان من أهل البصرة ، وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم ، قتلتم ستمائه الا رجلا ، فغضب لهم سته آلاف ، واعتزلوكم
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 488 | محمد بن جرير الطبري