تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
عبد الله ، عمن أدرك من أهل العلم : ان عبد خير الخيوانى قام إلى أبى موسى فقال : يا أبا موسى ، هل كان هذان الرجلان - يعنى طلحه والزبير - ممن بايع عليا ؟ قال : نعم ، قال : هل احدث حدثا يحل به نقض بيعته ؟ قال : لا ادرى ، قال : لا دريت ، فانا تاركوك حتى تدرى ! يا أبا موسى هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة التي تزعم أنها هي فتنه ؟ انما بقي اربع فرق : على بظهر الكوفة ، وطلحه والزبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقه أخرى بالحجاز ، لا يجبى بها فيء ، ولا يقاتل بها عدو ، فقال له أبو موسى : أولئك خير الناس ، وهي فتنه ، فقال له عبد خير : يا أبا موسى ، غلب عليك غشك . قال : وقد كان الأشتر قام إلى على فقال : يا أمير المؤمنين ، انى قد بعثت إلى أهل الكوفة رجلا قبل هذين فلم أره احكم شيئا ولا قدر عليه ، وهذان اخلق من بعثت ان ينشب بهم الأمر على ما تحب ، ولست ادرى ما يكون ، فان رايت - أكرمك الله - يا أمير المؤمنين ان تبعثني في أثرهم ، فان أهل المصر أحسن شيء لي طاعه ، وان قدمت عليهم رجوت الا يخالفني منهم أحد . فقال له على : الحق بهم ، فاقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمر بقبيله يرى فيها جماعه في مجلس أو مسجد الا دعاهم ويقول : اتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعه من الناس ، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبطهم ، يقول : أيها الناس ، ان هذه فتنه عمياء صماء تطأ خطامها ، النائم فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، والساعي فيها خير من الراكب ، انها فتنه باقره كداء البطن ، أتتكم من قبل مامنكم ، تدع الحليم فيها حيران كابن أمس . انا معاشر أصحاب محمد ص اعلم بالفتنة ، انها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت وعمار يخاطبه والحسن يقول له : اعتزل عملنا لا أم لك ! وتنح عن منبرنا وقال له عمار : أنت سمعت هذا من رسول الله ص
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 486 | محمد بن جرير الطبري