تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت بينت ، وان هذه الفتنة باقره كداء البطن تجرى بها الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فتسكن أحيانا فلا يدرى من اين تؤتى ، تذر الحليم كابن أمس ، شيموا سيوفكم وقصدوا رماحكم ، وأرسلوا سهامكم ، واقطعوا أوتاركم ، والزموا بيوتكم خلوا قريشا - إذ أبوا الا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالإمرة - ترتق فتقها ، وتشعب صدعها ، فان فعلت فلأنفسها سعت ، وان أبت فعلى أنفسها منت سمنها تهريق في أديمها ، استنصحوني ولا تستغشونى ، وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ، ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها . فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال : يا عبد الله بن قيس ، رد الفرات عن دراجه ، اردده من حيث يجيء حتى يعود كما بدا ، فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ، فدع عنك ما لست مدركه ثم قرأ : «
ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
» إلى آخر الآيتين ، سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين ، وانفروا اليه أجمعين تصيبوا الحق . فقام القعقاع بن عمرو فقال : انى لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، أحب ان ترشدوا ، ولأقولن لكم قولا هو الحق ، اما ما قال الأمير فهو الأمر لو أن اليه سبيلا ، واما ما قال زيد فزيد في الأمر فلا تستنصحوه فإنه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها وجرى إليها ، والقول الذي هو القول انه لا بد من اماره تنظم الناس وتزع الظالم وتعز المظلوم ، وهذا على يلي بما ولى ، وقد انصف في الدعاء وانما يدعو إلى الإصلاح ، فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمراى ومسمع . وقال سيحان : أيها الناس ، انه لا بد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه ، وهو المأمون على الامه ، الفقيه في الدين ، فمن نهض اليه فانا سائرون معه ولان عمار بعد نزوته الأولى فلما فرغ سيحان من خطبته ، تكلم عمار فقال : هذا ابن عم رسول الله ص يستنفركم